نهاية إمارة آل أبو عليًَان

الرئيسية|نهاية إمارة آل أبو عليَّان
نهاية إمارة آل أبو عليَّان2021-10-23T00:20:18+03:00

من أهم المصادر التاريخية التي أشارت إلى كيفية نهاية إمارة آل أبوعليان ماكتبه المؤرخ الشهير ابراهيم ابن عيسى في كتابه عقد الدرر بعدما بسط الحوادث التي وقعت في نجد سنة ١٢٩٢هـ حيث قال: ((في هذه السنة قتل مهنا الصالح أبا الخيل أمير بريدة، وآل أبا الخيل من عنزة، قتله آل أبي عليان. وكان مهنا المذكور قد تغلب على البلد واستمال أعيانها وكثر أعوانه، وكان صاحب ثروة ومال، فقام على آل أبي عليان وأجلى من البلد كل من يخافه منهم ويخشى شرهم، فساروا إلى بلد عنيزة وأقاموا بها، وآل أبي عليان من العناقر من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، خرجوا من بلد ثرمداء، وسكنوا ضرية ورئيسهم إذ ذاك راشد الدريبي، وكانت بريدة إذ ذاك ماء لآل هذال المعروفين من شيوخ عنزه، فاشتراها منهم راشد المذكور وعمرها وسكنها ومن معه من عشيرته وذلك سنة ٩٨٥هـ تقريباً٬ ولم تزل الرئاسة لهم عليها إلى أن غلبهم عليها مهنا الصالح المذكور وأجلى رؤساءهم منها إلى عنيزة كما ذكرنا، فاتفقوا على قتله، ودخلوا بريدة آخر ليلة الجمعة، ودخلوا في بيت على طريق مهنا واختفوا فيه، فلما خرج مهنا من البيت قتلوه، ثم ساروا ودخلوا القصر الذي في الجردة المعروف وتحصنوا فيه، فقام عيال مهنا وعشيرتهم وحصروهم في القصر المذكور، وثار الحرب بينهم وبين آل أبي عليان المذكورين فضرب آل أبي عليان علي بن محمد بن صالح أبا الخيل برصاصة فوقع ميتاً، ثم ضربوا حسن بن عودة أبا الخيل رصاصة فوقع ميتاً، فقام آل أبا الخيل ومن معهم وحفروا حفراً تحت المقصورة التي فيها آل أبي عليان المذكورون، ووضعوا فيه باروداً وأعلقوا فيه النار، فثار البارود وسقطت المقصورة بمن فيها، فمات بعضهم تحت الهدم وبعضهم أمسكوه وقتلوه، ولم يسلم إلا إبراهيم بن عبدالله بن غانم. ومن أعيان المقتلوين: صالح آل عبدالعزيز آل محمد، وابن اخيه عمر بن تركي آل عبد العزيز آل محمد، وابن اخيه الثاني إبراهيم بن علي بن عبدالعزيز آل محمد، وعبدالله بن حسن آل عبدالمحسن آل محمد، وتولى إمارة بريدة حسن آل مهنا بعد أبيه. وفي هذه السنة قام حسن آل مهنا على عبدالمحسن المدلج وابنيه عبدالله ومدلج، وهم من آل أبي عليان، فقبضوا عليهم وحبسوهم، وكان قد قيل له عنهم إنهم يكاتبون من بقي من عشيرتهم في عنيزة بعد الوقعة المذكورة، ويحسنون لهم السطوة على بريدة، فلما كان ذات ليلة هربوا من الحبس فانتبهوا بهم ولحقوهم فأمسكوا عبدالمحسن المذكور وابنه عبدالله فقتلوهما، وأما مدلج فإنه فاتهم وسار إلى بلد عنيزة)).

ومن المصادر الهامة كذلك والتي أشارت إلى كيف انتهت إمارة آل أبو عليان ماذكره مؤرخ آل سعود الشهير سعود بن هذلول آل سعود رحمه الله أمير منطقة القصيم سابقاً في كتابه ملوك آل سعود: ((آل أبو عليَّان هم أمراء بريدة السابقون من قبيلة بني تميم وفي أسرة العناقر الموجودين الآن في ثرمداء، فقد سبق ان خرجوا منها ونزلوا ضرية ورئيسهم حينذاك راشد الدريبي، وكانت بريدة حينذاك ماء لآل هذال فاشتراها منهم الدريبي وعمرها وسكنها سنة ٩٨٥ هـ، وبقيت الإمارة بيدهم حتى سنة ١٢٩٠هـ، فإن مهنا الصالح كان رجلاً ذا ثروة ومحبباً إلى أهالي بريدة فقد أستمال أهلها بالبذل والعطاء فكثر أعوانه وعظم شأنه، فنهض على آل أبي عليان فأخرجهم منها وتولى الحكم فيها)). 

وفصل الأديب الشهير الشيخ ناصر بن سليمان العمري بكتابه ملامح عربية كيف سلب مهنا إمارة أخواله وملخص كلامه يقول فيه: (( ان مهنا طمحت نفسه إلى إمارة بريدة وأبعد عنها الأمير عبدالعزيز آل محمد آل أبو عليان الذي قتل ومعظم رجاله غربي عنيزة، ولكن طموح مهنا للإمارة ذهب بحياته على أيدي أخواله الذين سلب إمارتهم)).  

وذكر المؤرخ الشهير مقبل الذكير في كتابه العقود الدرية في تاريخ البلاد النجدية في حوادث سنة ١٢٦٥هـ: ((أنه لما وصل مهنا الصالح إلى الإمام فيصل، ذكر له أنما جاء لطلب الصلح، وان سبيلهم غير سبيل عبدالعزيز آل محمد، فلم يزل يتودد اليه، ثم عرض نفسه للخدمة، وأبدى له من الإخلاص ماجعله يثق به، وكان هذا أول اتصال دام بعد ذلك، ولا نعلم إذا كان مهنا جاء عن نفسه أو عن أهل البلاد، ولكننا نقول إنه أخذ يناهض عبدالعزيز بعد ذلك سراً، ويرسل التقريرات للإمام فيصل عن أعمال عبدالعزيز. وكان مهنا صاحب ثروة وكان يتطلع للرئاسة فاتصل بالإمام فيصل في الخلاف الذي وقع بينه وبين عبدالعزيز، فاستمرت هذه الصلة، ولكن الأخبار التي يسوقها مهنا عن عبد العزيز آل محمد لا يمكن الركون إلى صحتها، وأنى للأمير عبد العزيز ان يتقيها وهو لا يعلم عنها، ولكنها اثرت على الإمام فكانت عاملاً قوياً على استمرار الوحشة حتى انتهت بالحادث المؤسف في الشقيقة)).

وذكر العلامة عبد الله بن عبدالرحمن البسام في كتابه علماء نجد خلال ثمان قرون: ((ان والد الشيخ عبد الله بن حسين أبا الخيل كان ينهى أخاه مهنا الصالح عن التشوف لإمارة القصيم والرغبة في الاستيلاء عليها من آل أبو عليان، وأن يكتفي بالتجارة، لكن أخاه لا يوافقه، وقد وقع مايخاف منه، فإن الإمارة سببت له ولأسرته المحن والأذى، والقتل والحبس والنفي من البلاد، وسبي الأموال، وهي أمور معروفة موجودة في التاريخ)).

وشرح العبودي في كتابه الأمثال العاميه في نجد المثل الشهير (جاك يا مهنا ما تمنى) وقال ((انه ضرب في مهنا الصالح أبا الخيل بعدما تحقق ما تمناه من الوصول لإمارة القصيم وإبعاد آل أبو عليان عنها)). وقد نقل كذلك في كتابه معجم بلاد القصيم روايات بعض الاخباريين من أهل القصيم وقال : ((إن عبدالله بن فيصل لم يكن يريد اللحاق بعبدالعزيز بن محمد عندما ذهب إلى مكة، واعتذر بأنه ليس عنده رواحل صالحة لذلك، فأعطاه مهنا الصالح الرواحل اللازمة وذلك سعياً منه لإدارك الإمارة بعد آل أبي عليان فأدركها بالفعل ولكنه قتل بعد ذلك)). 

وقد ذكر المؤرخ مقبل الذكير كذلك في حوادث سنة ١٢٧٧هـ: ((ان سرية محمد بن فيصل لم تستطع اللحاق بالأمير عبدالعزيز آل محمد وأولاده، لأن جيشه الذي أتى عليه قد كل، وجاء مهنا الصالح الذي ينتظر هذه الفرصة فأعطاهم جيشاً قوياً، فركبوا خلف عبدالعزيز، وانه لو لا أن مهنا أبدل جيش السرية لما أمكنهم اللحاق به، فلحقوهم في الشقيقة وأخذوهم، وقتلوا منهم سبعة رجال، وهم الأمير عبدالعزيز وأولاده حجيلان وتركي وعلي، وعثمان الحميضي من عشيرة عبدالعزيز المذكور من آل أبي عليان، والعبد جالس بن سرور، وأخوه عثمان بن سرور)).

وكذلك ذكر المؤرخ والأديب عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ محقق كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر: ((ان مهنا أبا الخيل عينه الإمام فيصل أميراً على بريدة في سنة ١٢٨٠هـ، وبعد وفاة الإمام فيصل بن تركي عزله الإمام عبد الله بن فيصل عن إمارة بريدة ثم ثار على آل عليان أمراء بريدة القديمين واغتصب منهم الإمارة وأجلاهم إلى بلد عنيزة ولكنه لم يلبث حتى قتل)).

وهناك نص لابن عيسى في مجموعه الكناش ذكر فيه تاريخ ولاية الأمير حسن آل عبد المحسن آل محمد آل أبو عليَّان إمارة بريدة عام ١٢٨٧هـ، ثم يوضح كذلك بداية ولاية مهنا الصالح الثانية في بريدة عام ١٢٨٨هـ، مما يؤكد تعليق الشيخ والمؤرخ عبدالرحمن آل الشيخ ان الإمام عبدالله بن فيصل عزل مهنا عن الإمارة بعد وفاة والده الإمام فيصل بن تركي ثم ثار على آل عليان أمراء بريدة القديمين واغتصب منهم الإمارة وأجلاهم إلى بلد عنيزة.

ومن المصادر الهامة التي تؤكد ان الإمام عبدالله بن فيصل قد عزل مهنا عن الإمارة بعد وفاة والده الإمام فيصل بن تركي ماذكره ابن بسام في تحفة المشتاق في حوادث سنة ١٢٨٧هـ: ((كان أمير عبدالله في بريدة محمد السديري، ولما سمع بوقعة جودة انسحب إلى بلده الغاط، فاجتمع الشيخ محمد العبد الله ومحمد عمر آل سليم ومن ساعدهما من أهل بريدة وأمروا فيهم حسن آل عبد المحسن آل محمد آل أبو عليَّان، فركب مهنا لسعود في الأحساء وأمره في بريدة فدخلها خفية وحصوره في قصره، فلما خرج سعود من الأحساء للرياض وخرج عبدالله من الرياض وذلك في المحرم سنة ١٢٨٨هـ ولحق بقحطان وجعل يكاتب أهل البلدان وسعود يكاتبهم، وهو في الرياض أرسل مهنا ابنه حسن بغزو لسعود، وركب حسن آل عبدالمحسن بغزوه إلى عبدالله، والتقى عبدالله وسعود في البرة وجرت الهزيمة على عبدالله، فقام مهنا وأجلا آل سليم وموسى الصويلح ومن معهم إلى عنيزة، وبعدها توجه عبدالرحمن القاضي للشيخ محمد عمر آل سليم فسمح عنه، وأما الشيخ محمد بن عبدالله آل سليم فبقي في عنيزة عشر سنين ثم استدعى به حسن المهنا وولاه قضاء بريدة)). 

وقد نص المؤرخ الشيخ سليمان بن صالح البسام كذلك في كتابه تاريخ القصيم على ولاية مهنا الصالح أبا الخيل الثانية في عام ١٢٨٨هـ، وذلك بعد وقعة جودة ووقعة البرة. والذي يتفق مع مادونه ابن عيسى في مجموعه المعروف بالكناش بخط يده وكذلك ماكتبه المؤرخ عبدالله بن محمد البسام في كتابه تحفة المشتاق وكذلك تعليق المحقق عبداللطيف آل الشيخ لكتاب عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر بأن الإمام عبد الله بن فيصل قد عزل مهنا عن إمارة بريدة بعد وفاة والده الإمام فيصل بن تركي ثم ثار مهنا على آل عليان أمراء بريدة القديمين واغتصب منهم الإمارة وأجلاهم إلى بلد عنيزة.

ذكر المؤرخ ابن عبيد في كتابه التذكرة في حوادث سنة ١٢٩٢هـ: ((أن بريدة كانت بئر ماء لآل هذال، فاشتراه منهم راشد العنقري التميمي من آل عليان، ثم عمرها وسكنها ومن معه من عشيرته. ولم تزل الرئاسة لهم في بريدة لأنهم الذين أسسوها وهم أصحاب الحق الشرعي فيها إلى أن غلبهم عليها مهنا الصالح وأجلا رؤساءهم منها إلى عنيزة، فأفضى هذا الأمر إلى قتله)). 

وقد ذكر الأديب والروائي موسى النقيدان رحمه الله في كتابه مسافات في ذاكرة رجل من بريدة: ((ان دولة العليان سقطت في أواخر الدولة السعودية الثانية وآخر أمراءهم عبد العزيز بن محمد آل أبو عليَّان جاء بعدها آل مهنا أثر انقلاب عسكري خطير، وحركة تمرد حيكت في سواد ليل)). وكذلك نقل العبودي في معجمه قصيدة للجمل وهو من اهالي عنيزة وهي شاهد على صنيع مهنا في آل محمد من آل أبو عليان: 

ترى البخيت اللي نصوح لجاره ^^ إلى بدر شيء والى الكل مستور

انظر مهنا لا بلينا بعاره ^^ غدار بارحامه وهو مقدم الشور

ولم نطا طيقه وحقر خباره ^^ وادرك بها نسل المحمد على الدور

ادرك بها ساس الندى والخياره  ^^ ياحيف سيف الهند بدل بصاطور

وقد تحدث الرحالة الإنجليزي الشهير تشارلز داوتي في مذكراته: ((ان قصر حجيلان بناه الأمير عبدالله ابن عبدالعزيز بن محمد الذي قتل على يدي مهنا عندما اغتصب الحكم. وأبناء الأمير المقتول هربوا إلى عنيزة وبعد مضي سنوات، تسللوا اثناء الليل ودخلوا بريدة، وعندما كان الطاغية مهنا يمر من المكان الذي كانوا فيه، اندفع أولاد عبدالله وقتلوه، وفي الوقت ذاته تشبث عبدالله المهنا بالمدينة، الذي كان له قدم اقصر من الأخرى، وكما ان اهل بريدة الذين عانوا طويلاً من طغيان المهنا لم يكونوا على استعداد لمساندة قتل الغير بدون وجه حق. إلى ان قال رأيت بعض أمراء آل أبو عليان في عنيزة، كان احدهم من مرضاي، وهو الذي يستحق حسب الميراث ان يكون الأمير الحالي لبريدة)).

محاولات آل أبو عليان لاسترداد الإمارة 

حاول آل أبو عليان بعد مقتل الأمير عبدالعزيز آل محمد ولجوئهم إلى عنيزة استرداد إمارة أجدادهم السليبة في عدة محاولات وأول محاولة ذكرها المؤرخ ابن عيسى في كتابه عقد الدرر في حوادث سنة ١٢٧٨هـ: ((قدم إلى عنيزة محمد الغانم من المدينة، وهو من آل عليان رؤساء بريدة، فشجعهم على الحرب، وزين لهم السطوة على بريدة، فخرجوا من عنيزة على خمس رايات، وقصدوا بريدة، فدخلوها آخر الليل، وصاحوا في وسط البلد، وقصد بعضهم بيت مهنا الصالح أبا الخيل، وبعضهم قصد القصر، وفيه الأمير عبدالرحمن بن ابراهيم، وعدة رجال من أهل الرياض، ومعه صالح بن شلهوب وأصحابه، فانتبه بهم أهل البلد، ونهضوا إليهم من كل جانب، ووضعوا فيهم السيف، وأخرجوهم من البلد، فانهزموا راجعين إلى بلادهم، وقتل منهم عدة رجال، ولما وصل الخبر إلى الإمام فيصل، أرسل سرية إلى بريدة وأمرهم بالمقام فيها عند عبدالرحمن بن إبراهيم، ثم أمر غزو الوشم وسدير بالمسير إلى بريدة، واستعمل عليهم أميراً عبدالله بن دغيثر، فساروا إليها، واجتمع عند ابن ابراهيم خلائق كثيرة، وكثرت الغارات منهم على أهل عنيزة، ثم أنه حصل بين ابن ابراهيم وابن دغيثر وبين أهل عنيزة وقعة (رواق) وصارت الهزيمة على ابن ابراهيم ومن معه. وقتل من أتباعه نحو عشرين رجلاً منهم عبدالله بن دغيثر، وبعد هذه الوقعة غضب الإمام فيصل على ابن ابراهيم لأشياء نقلت عنه، فاستلحقه من بريدة إلى الرياض، وأمر بقبض جميع ما عنده من المال)).

وقد علل ابن عبيد في كتابه التذكرة عند بسطه للحوادث التي وقعت في سنة ١٢٧٨هـ وذكر السبب وراء هجوم آل أبو عليان على بيت مهنا عند محاولتهم لاسترداد الإمارة وقال: ((أن مهنا وابنه حسن قد ساعدوا في عملية مقتل الأمير عبدالعزيز آل محمد آل أبو عليان رحمه الله)). 

ثم في سنة ١٢٧٩هـ عزل الإمام فيصل بن تركي عبد الرحمن ابن إبراهيم بعد هزيمته في معركة كون المطر أمام أهل عنيزة، ثم عين مكانه الأمير أحمد السديري ولكن أهالي الأحساء في سنة ١٢٨٠هـ طلبوا من الإمام ان يعيد السديري إليهم فأعاده ثم عين مكانه الأمير سليمان الرشيد آل أبو عليان ولكنه لم يلبث طويلاً في الحكم بسبب كثرة الشكايات التي كانت تبعث ضده، فعزله الإمام فيصل، وأمر مكانه مهنا الصالح  (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى + تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق لابن بسام). 

وبعد وفاة الإمام فيصل بن تركي عزل الإمام عبد الله بن فيصل مهنا الصالح عن الإمارة وأعاد مكانه الأمير أحمد السديري بدلاً منه (مجموع العلامة ابراهيم ابن عيسى بخط يده). ثم في سنة ١٢٨٧هـ ولما سمع الأمير أحمد السديري بوقعة جودة وهزيمة الإمام عبد الله بن فيصل أمام سعود بن فيصل انسحب إلى بلده الغاط، فاجتمع الشيخ محمد العبد الله والشيخ محمد بن عمر آل سليم ومن ساعدهما من أهل بريدة وأمروا فيهم حسن آل عبد المحسن آل محمد آل أبو عليان (تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق لابن بسام) . 

في سنة ١٢٨٨هـ ركب مهنا لسعود بن فيصل في الأحساء وأمره في بريدة فدخلها خفية وحصر الأمير حسن آل عبد المحسن آل محمد آل أبو عليان في قصره، وقبل معركة البرة، أرسل مهنا ابنه حسن ليقاتل مع سعود أمام جيش الإمام عبد الله بن فيصل والذي كان معه الأمير حسن بن عبد المحسن آل محمد آل أبو عليَّان. والتقى عبدالله وسعود في البرة وجرت الهزيمة على عبدالله، فقام مهنا وأجلا آل سليم وموسى الصويلح ومن معهم إلى عنيزة، وبعدها توجه عبدالرحمن القاضي لمحمد العمر فسمح عنه، وأما الشيخ محمد بن عبدالله آل سليم فبقي في عنيزة عشر سنين ثم استدعى به حسن المهنا وولاه قضاء بريدة (تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق لابن بسام).

ثم في سنة ١٢٩٢هـ حاول صالح بن عبد العزيز آل محمد وعمر بن تركي بن عبد العزيز آل محمد وابراهيم بن علي بن عبد العزيز آل محمد وعبدالله بن حسن بن آل عبدالمحسن آل محمد وغانم بن محمد الغانم وابراهيم بن عبدالله الغانم وابن الحميضي وابن مرشد استرداد إمارتهم، ولكن محاولتهم لم تتكلل بالنجاح وقتلوا جميعاً رحمهم الله ماعدا ابراهيم ابن غانم. وهذه القصيدة البليغة في الوصف والمؤثرة في النفس تجسد الألم والحزن الذي كان يشعر به الشاعر محمد العبد الله الحسين العرفج رحمه الله وهو في عنيزة على فقد هؤلاء الفرسان الأبطال ويستحث بها أبناء عمومته من آل أبو عليان على استرداد إمارة‫ القصيم وبلدتهم بريدة من آل مهنا بعدما أخرجوهم منها ويشجع أمير عنيزة زامل السليم على نصرتهم كما وعدهم:

في ذكر عالم الخفيات بادي ^^ محيي العظام البالية يوم الإنشار

يقول ابن عرفج كلام الوكادِ ^^ من ضامره شروى التهامي طار

‏والله من حر لجا في فؤادي ^^ وإلا إنها في ضامري شبت النار

يالله ياخالق جميع العبادي ^^ يا واحدٍ بيده تصاريف الأقـدار

إن تخذل الباغي وراعِ الفسادِ ^^ وان تنصر المجلي على جند الأشرار

إن سهل المولى مسكنى البلادِ ^^ ونصونها عن كل نذلٍ  وبوّار

حنا هل العادات يوم التنادي ^^ عاداتنا من ضدنا نأخذ الثار

حنا طلبنا الصلح وأمر القوادِ ^^ نبيه عذرٍ عند علام الأسرار

وإلا فلا للصلح عندي مقادِ ^^ إلى بعد فعل يذكّر بالأمصار

فعلٍ يقولونه حضر وبوادي ^^ إنا تقاضينا وصارت لنا الدار 

هي دارنا محيينها بالرشاد ^^ حامينها برجالها اللي لهم كار

دار الجماعة بين صفرا ووادي ^^ ياحيهم ربعٍ وياحي من دار

يالله عساها للسحاب الغوادي ^^ يا الله عساهم مايشوفون الأكدار

ما أنسى ‫بريدة والجماعة زنادي ^^ هم عزوتي يوم أعتزي والهوا حار

ما أنساه يوم انسى شرابي وزادي ^^ منساه لو منها تجرعت الأمرار

والله ماأنسى صالح ياالسرادي ^^ وغانم وخرشت والحميضي وعمّار

لابد من يشوف المعادي ^^ ماشاف غيره يوم الأيام تندار

والله من هّلت عليه جمادِ ^^ والقلب كنه في مراميض مجمار

ياراكبٍ من فوق صلب العضادِ ^^ تنصى بني عليان بعيدين الأذكار

قل فعلكم ماصار من عصر عاد ^^ صرتم شمات للمخاليق والعار

بالعون تهتوا عن طريق الرشاد ^^ سوِّد لكم من حد صنعا لسنجار

يا لابتي ردوا لحدب الهنادي ^^ عفّوا جوانب داركم فرَّخ الفار

وإلا عليكم رايةٍ به سوادِ ^^ للمعتزي منا ولا غار من جار

النار لو كبرت عوضها رماد ^^ والحر مايصبر إلى شاف الإنكار

إن كان ماخذنا القضا بالأيادي ^^ والله ما توخذ نسانا من العار

ياناس كفّوا عن كثير الدوادي ^^ والله ماسمع هرج رخوين الأشوار

‏أرسلت سلطان ولا جا ردادِ ^^ ماظنتي فيه الردى نسل سجّار

كن فراشي فوق شوك القتاد ^^ والشرب لو هو باردٍ بالحشا حار

اشكي على الله ثم طير الهـدادِ ^^ زامل وزامل له زعانيف وصطار

هذا لنا ياشيخ عشر عدادِ ^^ في داركم جيران منّـاب عِّذار

يا شيخ هذا هو محل الجهاد ^^ يوم الهوا ساعف على جند الأشرار

تم الكلام وفي فؤادي هوادي ^^ والحمد للمولى على كل ما صار

وصلاة ربي ما حدا العيس حادي ^^ وعداد ماطافوا على البيت زوّار

على النبي الهاشمي خير هادي ^^ وعداد ما فتق نباتٍ بنوار

وفي نفس السنة من عام ١٢٩٢هـ قام حسن بن مهنا على عبد المحسن المدلج وابنيه وقتلهم بحجة انهم يكاتبون من بقي من عشيرتهم في عنيزة ليستردوا إمارة أجدادهم المسلوبة (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى + تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق لابن بسام)

ثم في سنة ١٢٩٣هـ ولما استقر الإمام عبدالله بن فيصل في الرياض، قدم عليه رؤساء البلدان وبايعوه على السمع والطاعة، وقدم عليه عبدالله بن عبدالمحسن آل محمد وعبد الله بن عرفج وحمد آل غانم وإبراهيم بن عبدالمحسن بن مدلج من آل أبي عليان رؤساء بلد بريدة في الماضي ممن أجلاهم مهنا أبا الخيل ومعهم كتاب من زامل آل عبدالله بن سليم أمير عنيزة يطلب منه القدوم عليه في عنيزة وبعده القيام معه والمساعدة في أخذ بريدة من أيدي آل أبا الخيل، وذكروا للإمام أن لهم عشيرة في البلد، وأنهم إذا وصلوا إلى البلد ثاروا فيها وقاموا معهم  وفتحوا لهم الباب، فسار معهم الإمام عبدالله الفيصل بجنوده من البادية والحاضرة، وقدم بلد عنيزة، وكان حسن بن مهنا لما بلغه مسيرهم كتب إلى ابن رشيد أمير الجبل يستحثه، فخرج ابن رشيد من حائل بجنوده واسنتفر من حوله من بادية حرب وشمر وهتيم وبني عبدالله، وتوجه بهم إلى بلد بريدة ونزل عليها بمن معه من الجنود، ولما علم بذلك الإمام عبدالله الفيصل ارتحل من عنيزة بمن معه من الجنود ورجع بلد الرياض وأقام ابن رشيد على بريدة مدة أيام ثم رجع إلى بلده (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى)

ثم في سنة ١٢٩٤هـ تتبع حسن المهنا بقية أمراء آل أبو عليان وأرسل سرية مع ابن عمه صالح العلي أبا الخيل يطلبون آخر من تبقى من آل أبو عليان وهما حمد آل غانم وابراهيم بن عبد المحسن بن مدلج، وعبدالله آل جالس المعروف من موالي آل أبي عليان فوجودهم في الموضع المسمى بقرية يريدون بلد عنيزة فقتلوهم جميعاً رحمهم الله (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى)

كتبه د. عبدالرحمن عبدالله الحسون آل أبو عليان