آل أبو عليان (أولاد علي) حكام وشيوخ القصيم سابقاً ومؤسسي عاصمة القصيم بريدة وأمراؤها لثلاث قرون، من قبيلة بني تميم وفي عشيرة العناقر وواحدهم عنقري الموجودين الآن في ثرمداء بإقليم الوشم. خرجوا من ثرمداء في القرن العاشر الهجري ورئيسهم آنذاك راشد الدريبي، ونزلوا ضريه في عالية نجد ولم يبقوا بها طويلاً ورحلوا عنها ليتخذوا مكاناً مناسباً آخر يخصهم بحيث يكون نواة لتأسيس بلدتهم والإمارة التي يخططون ويطمحون لها، وكانت بريدة حينذاك بئر ماء ولا شيء غيره يملكه أحد شيوخ آل هذال من بادية عنزة الرحل، وكانوا كعادة البدو قديماً في نجد يردون هذا البئر ويضربون خيامهم ويقطنون حوله في فصل الصيف لسقيا ابلهم واغنامهم ويرحلون عنه ويتركونه في فصل الشتاء، فاشتراه منهم الأمير راشد الدريبي وبدأ مع بقية عشيرته من آل أبو عليان بعمارة وتأسيس البلدة وأسوارها حول هذا البئر وذلك في حدود عام ٩٨٥هـ، وبذلك نشأت المدينة المعروفة والمشهورة اليوم ببريدة (عاصمة القصيم)، وبقيت إمارة بريدة وتوابعها بيدهم حتى عام ١٢٨٧هـ. ثم كان في هجرتهم وتأسيسهم لمدينة بريدة وأسواقها والنهوض بها أثراً كبيراً في حياة ونمو إقليم القصيم كافة.

تحدثت المصادر التاريخية عن نشأة بريدة وإمارة آل أبو عليان وأشهرها ما ذكره العلامة والمؤرخ والنسابة الشهير ابراهيم ابن عيسى في مجموعه المعروف بالكناش بخط يده: ((ان ‫بريدة في الأصل كانت ماءً لآل هذال من شيوخ عنزة، فاشتراه منهم الدريبي رئيس آل أبو عليان من العناقر من بني سعد بن زيد مناة بن تميم فعمرها وسكنها هو ومن معه من عشيرته)) [1]. وكذلك ماذكره أيضاً ابن عيسى في كتابه عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث: ((آل أبي عليان من العناقر من بني سعد بن زيد مناة بن تميم خرجوا من بلد ثرمداء لطلب الرئاسة، وسكنوا ضرية ورئيسهم إذ ذاك راشد الدريبي، وكانت بريدة إذ ذاك ماء لآل هذال المعروفين من شيوخ عنزه، فاشتراها منهم راشد المذكور وعمرها وسكنها ومن معه من عشيرته وذلك سنة ٩٨٥هـ تقريباً٬ وراشد المذكور هو جد حمود بن عبد الله بن راشد الدريبي المذكور في تواريخ نجد سنة ١١٥٥هـ، وحمود هذا هو أبو راشد بن حمود بن عبد الله بن راشد الدريبي)) [2]. ومنها كذلك ماذكره المؤرخ مقبل الذكير في مخطوطه مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود: ((أنه في أواسط القرن العاشر تأسست بلدة بريدة بعدما اشترى بئرها راشد الدريبي العنقري التميمي ثم عمرها ثم سكنها هو وذريته وبنو عمه وبقيت الإمارة بيدهم حتى آواخر القرن الثالث عشر الهجري، وفي أثناء ثلاثة قرون تأسست فيه قرى كثيرة وازداد عمرانها فصارت إقليماً يرجع حكمه إلى صاحب بريدة)) [3]. وكذلك ماذكره العلامة والبلداني الشهير محمد ابن بليهد في كتابه صحيح الأخبار: ((بريدة بلد واسعة، وجميع القصيم يعد من ملحقاتها، وهي أكبر من عنيزة في موضعها وإمارتها وملحقاتها، فالذي اكتشفها الدريبي من اهل ثرمداء من العناقر، اكتشفها في النصف الأخير من القرن العاشر تقريباً، وبقايا ذريته آل أبي عليَّان الذين لهم ذكر في تاريخ بريدة، وهم رؤساؤها وامراؤها، ومن مشاهير آل أبي عليَّان الأمير حجيلان، والأمير الشاعر محمد العلي العرفج، والأمير عبد العزيز المحمد)) [4]. وفي موضع آخر ذكر ابن بليهد: ((تبلغ قرى وخبوب القصيم والمواضع العامرة منه من حدوده الجنوبية إلى الشمالية ومن حدوده الغربية إلى الشرقية ما يبلغ قدره مائتي قرية، وجميع حدود القصيم تابعة لبريدة)) [5]. وماذكره الرحالة الانجليزي الشهير تشارلز داوتي في مذكراته عند زيارته لبريدة في عام ١٢٩٥هـ: ((تأسست بريدة منذ ثلاثة إلى أربعة قرون مضت، وأهل هذه المدينة معروف أنهم من قبيلة بني تميم، وعددهم لايزيد عن خمسة آلاف نسمة، والقصمان من النوع الحريص والمغامرين أيضاً وفيهم الكثير من دم قبيلة بني تميم وثلثهم ممن يعملون في قوافل التجارة العقيلات والكثير منهم يعملون خارج بلادهم وهم في ريعان الشباب بحثاً عن الثراء)) [6].

لأسرة آل أبو عليان أهمية تاريخية كبيرة في نجد حيث كانوا ولا يزالون من أشد المناصرين للدعوة السلفية وأئمة الدولة السعودية الأولى والثانية وملوك الدولة السعودية الثالثة، فقد كان لهذه الأسرة مواقف مشرفة وبطولات وتضحيات ومساهمات كبيرة في تبني ونشر الدعوة الإصلاحية للشيخ محمد بن عبد الوهاب ومد وتثبيت الحكم السعودي في القصيم وشمال الجزيرة العربية، وكان لهم جيش يضرب مشارف الجزيرة العربية، ولهم راية مكتوب عليها عبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله). يذكر الدكتور عويضة بن متيريك الجهني في كتابه نجد قبل الوهابية: ((أن آل أبو عليان أصبحوا حلفاء الدولة السعودية وظهروا كأبطال في نصرة القضية السلفية، وفي عهدهم اصبحت مدينة بريدة المركز الإداري والإقليمي في القصيم لتصبح البلدة الأقوى والأكثر نفوذاً ورخاء في القصيم)) [7]. وذكر الدكتور عبدالكريم الغرايبه بكتابه قيام الدولة السعودية: بأن أمير القصيم حجيلان بن حمد، دافع بنجاح ضد الحملات المتتالية التي شنت على بريدة، وبعد سنوات استطاع ان ينتقل من الدفاع إلى الهجوم، فهو أول قائد سعودي استطاع ان يوصل راية الدولة السعودية لسوق الشيوخ في العراق وكذلك بلاد الشام [8]

ذكر الدكتور عبد الله الصالح العثيمين رحمه الله في كتابه تاريخ المملكة العربية السعودية: ((كانت بريدة أول بلدة من بلدان القصيم تعلن ولاءها لقادة الدرعية بالدولة السعودية الأولى الناشئة وذلك في سنة ١١٨٢هـ)) [9]. وذلك أن الأمير حمود الدريبي آل أبو عليان أرسل إلى الإمام عبد العزيز في الدرعية ليبعث الجيوش إلى ناحيتهم ويكون عوناً لهم وناصراً في اخضاع المنطقة للدرعية، فلم يتوان الإمام فأرسل ابنه سعود بالجنود ونازل أهلها ثم أعطاهم الأمان وبايعه غالب أهل القصيم، فرحل عنهم وقصد وطنه كما ذكر ذلك المؤرخ الشهير عثمان ابن بشر في تاريخه عند الحديث عن حوادث سنة ١١٨٢هـ [10].

وكما كان الأمير عبدا لله بن حسن آل أبوعليان أيضاً من أشد الموالين للدولة السعودية والمناصرين للإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود في غزواته حتى استشهد رحمه الله في أحد معارك توحيد الدولة السعودية الأولى وهي معركة مخيريق الصفا، والصفا: جمع صفاه وهي الأرض الصخرية الصلدة، والعقبة: المكان المرتفع الصعب المرتقى من حجارة الجبل، والتي وقع فيها الكثير من الركاب وقتل من الرجال الذين كانوا مع الإمام عبد العزيز بن محمد نحو خمسين رجلاً منهم الأمير هذلول بن ناصر آل ثنيان آل سعود [10].

وكما كان لمحمد ابن الأمير عبد الله بن حسن آل أبوعليان رحمه الله كذلك المواقف المشرفة مع جيش الدولة السعودية الأولى حيث تولى قيادة جيش القصيم بعد ابيه كما يذكر ابن بشر انه قد تولى قيادة جيش القصيم سنة ١٢٠٨هـ إلى دومة الجندل، في جوف آل عمرو في الشمال، فقد سار بجيش القصيم وهو على رأسهم مع بقية الجيش السعودي وقصدوا تلك الناحية ونازلوا أهلها وأخذوا منها ثلاث بلدان. ثم حاصروا الباقين، فلم يزالوا محاصرين لها حتى بايعوا على دين الله ورسوله والسمع والطاعة [10].

وكما كان الأمير حجيلان بن حمد رحمه الله أحد أهم قادة الدولة السعودية الأولى وأشهر مستشاريها، وقد قام بدور كبير في نشر الدعوة السلفية واخضاع العديد من المناطق في الجزيرة العربية كمنطقة القصيم وحائل والأحساء تحت راية وحكم الدولة السعودية الأولى، وكان عقيد حربٍ دائم الظفر، وصل في غزواته إلى بلاد الشرارات في الشمال وكذلك حدود بادية الشام، وكان من أقوى وأشهر حكام آل أبو عليان على مر تاريخهم، وقد كان أمير بلاد القصيم في ذلك الوقت لمدة تزيد عن أربعين سنة متواصلة. ذكر عنه العلامة والمؤرخ الشهير عثمان بن بشر: (( كان الأمير حجيلان بن حمد من أشد الناس حمية لأهل بلدانه، مع محبته لأهل هذا الدين وشدة نصرته له ولأهله)) [10]. وهو القائل للإمام سعود بن عبدالعزيز في معركة الشيط سنة ١٢٠٧هـ: ((كل على ما يريد يشير وهؤلاء المشيرون مقصدهم الغنيمة ونحن مقصدنا عز الإسلام والمسلمين، وكما يقال في الأمثال (رأس الحية ياموسى)، انهض بالمسلمين في ساقة هذه الشوكة، فإن أظفرك الله بهم، لم يقم لهؤلاء بعدها قائمة، حتى الأحساء بيدك وأعطاك الله من الأموال ماهو خير مما في محلتهم، وهؤلاء الجنود هم رؤساء القوم ورجالهم وشوكتهم، وبالفعل نهض الإمام سعود بمن معه من الفرسان والركبان واستأصلوا تلك الجموع، ولم يقم لحكام الأحساء بعد هذه المعركة قائمة)) [10]. وقد ذكر الدكتور عبد الله الصالح العثيمين رحمه الله بكتابه تاريخ المملكة العربية السعودية أن أمير القصيم حجيلان بن حمد آل أبو عليان كان أحد أشهر الأمراء والقادة الذين كان لهم أثراً تاريخياً كبيراً في الدفاع عن الدولة السعودية ومداً لحكمها وقد نجح في توطيد الحكم السعودي في القصيم، وقد قام بالكثير من الغزوات لمصلحة ذلك الحكم، وظل أميراً نشطاً في غزواته حتى قضى إبراهيم باشا على الدولة السعودية الأولى [9]. وتحدث كذلك الدكتور محمد السلمان عن الأمير حجيلان في كتابه الأحوال السياسية في القصيم وقال: (( والحق أن الأمير حجيلان بن حمد قد أثبت تحمسه الكامل لحكومة الدرعية، وقويت شوكة القصيم في زمنه حتى كان يغزو نقرة الشام وفي مشارق المدينة المنورة، بل ان ضم جبل شمر إلى حظيرة الدولة كان على يديه، كما كان له بجانب نشاطه الحربي دور في النشاط الاقتصادي الذي ظهر في زمنه، ومن آثاره العمرانية السور الذي شيد حول بريدة والمعروف باسمه، ولاتزال بقاياه موجودة)) [11].

وكما كان الأمير عبد العزيز بن محمد بن عبدالله بن حسن آل أبو عليان موالياً للدولة السعودية الثانية وكان من كبار قادة الجيش والمستشارين فيها، وقاتل مع الإمام تركي بن عبد الله ومع الإمام فيصل بن تركي في عدد من الوقائع والمعارك منها معركة السبية الشهيرة سنة ١٢٤٥هـ. وكذلك قد حفظ التاريخ للأمير عبدالعزيز عدد من المواقف المشرفة مع الدولة السعودية الثانية منها ماذكره المؤرخ الشهير عثمان ابن بشر في حوادث سنة ١٢٤٩هـ بأن الأمير عبد العزيز بن محمد كان على رأس جيش القصيم مرافقاً الأمير فيصل بن تركي في القطيف لتوطيد دعائم الحكم السعودي هناك. وبعد ماجاءهم خبر مقتل الإمام تركي بن عبد الله على يد مشاري بن عبد الرحمن آل سعود، كان الأمير عبد العزيز بن محمد من أوائل الأمراء والأعيان الذين بايعوا الأمير فيصل بن تركي على السمع والطاعة وعلى المسير والحرب معه ضد حركة تمرد مشاري بن عبد الرحمن آل سعود، وقد تمكنوا بعد معركة مثيرة من القضاء على رؤوس الفتنة، والقصاص من قتلة الإمام تركي بن عبد الله، واستردوا الرياض، وبذلك استطاع الإمام فيصل بن تركي أن يتسلم مقاليد الحكم بعد أبيه وتبدأ فترة حكمه الأولى للدولة السعودية الثانية [10]

تعرض آل أبو عليَّان وبريدة لعدد من الحملات والهجمات العسكرية الشرسة والحصار الطويل لإقتحام أسوارهم وقلاعهم المنيعة، وذلك بسبب تحالفهم وولائهم الشديد للدولة السعودية، وتبنيهم ومناصرتهم لدعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب. ومن اشهر تلك الحملات حملة حاكم الأحساء دجين بن عريعر في سنة ١١٨٨هـ٬ ثم تلتها حملة عنيفة أخرى كذلك بقيادة حاكم الأحساء سعدون بن عريعر في سنة ١١٩٦هـ (سنة ذبحة المطاوعة) والتي استمرت لمدة خمسة أشهر، فبرزت من خلالها شجاعة وفطنة وعظمة شخصية الأمير حجيلان بن حمد رحمه الله في الثبات والصبر في حماية بريدة وأهلها من الهلاك، وقد سطر هذه الحادثة كبار المؤرخون والعلماء النجديون في كتبهم كالعلامة حسين ابن غنام أحد أشهر تلامذة الإمام محمد بن عبدالوهاب [12]٬ وكذلك المؤرخ والأديب العلامة عثمان ابن بشر الذي عاصر الدولة السعودية الأولى والثانية ودون أحداثهما وقال: ((كان رئيس بريدة يومئذ والمقوم لهذا الحرب والثابت في هذا الضرب والكرب، حجيلان بن حمد من رؤساء آل أبي عليان)) [10]. وكذلك تم الهجوم على بريدة في سنة ١٢٠١هـ بحملة عسكرية أخرى بقيادة حاكم المنتفق ثويني العراق ولكنها فشلت. ثم جاءت حملة عثمانية بقيادة طوسون باشا في سنة ١٢٢٩هـ وفشلت أيضاً. يذكر جون غوردن لوريمر في كتابه دليل الخليج: (( في أوائل مايو وصل طوسون باشا إلى القصيم، وفي الرس لحق حلفاؤه السياسيون من رجال القصيم ومنهم الفرسان الذين طلبوا منه التقدم، ولكن حجيلان أقوى رجل في القصيم كان مخلصاُ في ارتباطه بقضية الوهابيين فلم يشترك في هذا الأمر، بل على العكس جمع أنصاره حوله واستعد للحرب في بريدة)) [13]. وفي عام ١٢٣٣هـ وصل إلى بريدة حملة عثمانية أخرى بجيش جرار كبير ومدافع ثقيلة بقيادة إبراهيم باشا فاقتحموها وضيقوا على أهلها وهاجموا المدينة بقصف مدفعي عنيف، وأمطروها بوابل من القذائف، واستولوا على إحدى قلاعها، ورموا حاميتها، وبعد أن قتل من أهلها عدد من الرجال طلبوا الأمان من ابراهيم باشا فوافق بعد ان ارتفع العلم العثماني على قلعة بريدة واخذ معه عبدالله ابن الأمير حجيلان بن حمد [14].

ذكر الكابتن جورج فورستر سادلير في مذكراته رحلة عبر الجزيرة العربية والذي وصل إلى القصيم في عام ١٢٣٥هـ: ((ضرب الباشا حصاراً على بريدة فاستسلمت خلال ثلاث أيام، كان يدعى شيخ هذه المدينة حجيلان وهو في المائة من عمره، وكان لمشورته وزن عند الوهابيين لكن تقدمه في السن حال دون تمكنه من إقامة متراس في وجه الباشا)) [15]. وقد ورد ذكر حملة ابراهيم باشا والهجوم على بريدة وقصفها بالمدافع في عدد من الوثائق التاريخية الموجودة في دار الوثائق القومية في القاهرة٬ أربع منها كتبها ابراهيم باشا لوالده محمد علي باشا من موقع الأحداث في القصيم. وقد قتل في هذه الحملة جدنا علي الحسون (جد أسرة الحسون في بريدة) مع بعض ابناءه بعدما قصفوا مقصورتهم (مقصورة السادة) بالمدافع. ذكر المؤلف ابن عبيد في كتابه تذكرة أولي النهى: (( انه في في الجنوب الشرقي من بريدة وفي حارة السادة يقع موضع آثار حصن عظيم قد ضاد ثويني وابراهيم باشا وكان ذلك الحصن عظيم الحيطان بحيث يبلغ مسطح الحائط ثلاثة أمتار ولاتزال بقيته موجودة حتى الآن)) [16]. وقد ذكر الأديب والموسوعي والمؤرخ معلم البستاني في قاموسه: (( ان ابراهيم باشا اخذ بريدة في سنة ١٨١٧م بعد حصار ثلاثة أيام ودك حصونها وكان عليها شيخ من بني عليان)) [17].

وذكر فيلكس مانجان العامل في بلاط باشا الأتراك والذي كان ينقل عن الضباط الذين شاركوا في حملة الباشا على نجد ويقول: (بدأنا بالمسير نحو بريدة التي كان قائدها حجيلان بن حمد من المشهود لهم بالشجاعة واستطاع ان يصمد في وجه سعدون ابن عريعر، ولما وصل ابراهيم باشا إلى بريدة، بادر مباشرة إلى تنظيم جيشه، وهاجم المدينة بقصف مدفعي عنيف، وأمطرها بوابل من القذائف، واستولى على إحدى قلاعها، ورمى اعناق حاميتها المؤلفة من ٢٠٠ رجل، واستسلمت بعد قصف مدفعي استمر ٣ أيام)) [18]. وقد ذكر الأديب موسى النقيدان في كتابه مسافات في ذاكرة رجل من بريدة: ((ان مراسلات الغازي إبراهيم باشا إلى والده محمد علي باشا والذي زحف إلى نجد للقضاء على الدولة السعودية الأولى تقول ان كل بلدات القصيم استسلمت بلا قتال ماعدا السادة التي واجهنا بها مقاومة، وعائلة الحسون امراؤها ويرجعون إلى بني تميم وهم أقرباء راشد الدريبي آل أبو عليان، هذا العناد والإصرار من عائلة الحسون تشاهده واضحا عليهم في قوة بأسهم واصرارهم الشديد)) [19]. وقد تأكد لنا خبر ورواية مقتل جدي علي الحسون وبعض ابناءه رحمهم الله بعد قصف مقصورتهم في السادة من عدد من الأعمام من كبار السن وأبناء العمومة الثقات من أسرة الحسون في بريدة حفظهم الله. ولم تتوقف الحملات العثمانية الغاشمة على نجد ومن ضمنها القصيم حتى بعد سقوط الدولة السعودية الأولى وتخريب الدرعية، حيث يذكر ابن بشر في حوادث سنة ١٢٣٦هـ مقتل أمير بريدة عبدالله آل محمد بن حسن آل أبوعليان وكذلك محمد بن غانم آل أبوعليان رحمهما الله بعد مقدم حسين بيك ومن معه من عساكر الدولة العثمانية إلى القصيم.

لعبت أسرة آل أبو عليان الدور الأكبر والرئيس في ازدهار التجارة والزراعة والصناعة وزيادة عدد سكان بريدة وزيادة عمرانها وتفوقها على جميع بلدات نجد، فقد استطاعوا ان يجعلوا من بريدة العاصمة المركزية لمنطقة القصيم. وكانت الفترتين الذهبية في حكمهم فترة الأمير حجيلان بن حمد وفترة الأمير عبدالعزيز بن محمد. وقد اصبح في عهدهم لبريدة والقصيم قوة اقتصادية وسياسية وحربية كبيرة مؤثرة، وكان يطلق على امرائهم لقب أمير القصيم الذي لم يحمله غيرهم في المنطقة. ولم يتجرأ ابن رشيد بحكم القصيم في عهدهم حيث كانوا الحصن المنيع للبلدة وأهلها من هجوم أي غاشم عليها ولم يضعوا أيديهم في أيدي الأتراك، بل تعرضوا لعدد من الحملات العثمانية والهجمات العسكرية الشرسة والحصار الطويل بسبب مناصرتهم لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدولة السعودية، وقد اشار بعض المؤرخين انه من الاسباب التي ادت إلى سقوط الدولة السعودية الثانية هو زوال إمارة آل أبو عليان التي كانت الحليف الاستراتيجي لهم ثم تحالف آل مهنا مع ابن رشيد وحربهم على الدرعية ثم اسقاطها بعد ذلك. ورحم الله الأمير الفارس الشاعر محمد العلي العرفج الذي خلد دور آل أبو عليان في تشميخ بريدة في هذه الأبيات:

دارنا و ابها ندلل جارنا ^^ قالها من قالها وحش وهيم

هي شرفنا و اصلنا و هي عزنا  ^^ مرجلة رجالنا لو هو ذميم

درانا و اجدودنا من قبلنا ^^ رسومها و شموخها من قديم

كم تعشوا من دونها روس قوم ^^ وادعوا البلدان لعيونه هديم

جعل من عاداه في قل و ذل ^^ او عما ما يوحي الداعي صميم

يعتبر الأمير حجيلان بن حمد رائد النهضة لمنطقة القصيم وصاحب مشروع تنموي، فقد ازدهرت التجارة المحلية والتجارة الدولية (انطلاق قوافل العقيلات) والزراعة والصناعة والتعليم السلفي في زمنه وكان عصره عصراً ذهبياً على الإقليم وكان له سياسة حكيمة في توطين وجذب المهاجرين، وكان يسعى إلى تحقيق الأمن في عموم القصيم، فكان هذا هو السبب الرئيسي في زيادة أعداد المهاجرين وزيادة وتوسع البلدات في القصيم بشكل سريع وملفت. تحدث الأديب موسى النقيدان رحمه الله في كتابه مسافات في ذاكرة رجل من بريدة عن الأمير حجيلان بن حمد وقال: ((لا نعرف لبريدة عهداً زاهراً في الأزمان الغابرة إلا عهد الأمير حجيلان بن حمد رمز المدينة وفارسها المشهور الذي استطاع ان يتحالف مع الدولة السعودية ويتضامن مع دعوة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب ليحكم شمال نجد كله حتى جبل حوران بالشام. التاريخ يمدنا بمعلومات خطيرة عن الحاكم العظيم (حجيلان بن حمد) الذي استطاع بمدة حكمه ان يترك لنا مدينة تضاعفت عشرات المرات وأصبحت الحاجة ملحة لبناء جامع كبير يستوعب السكان الذين تضاعف عددهم في عهده. استوعب الأمير حجيلان بن حمد رحمه الله كل المهاجرين وفتح المجال لهم ليمارسوا ما يرغبون من عمل وهذا هو سر نجاحها الآن، والتطور السريع الذي نشاهده بتبني المهاجرين ودعمهم، هي سياسة العظيم التي ورثناها نحن وتداولنها عبر القرون التي مرت علينا)) [19]

كان الأمير حجيلان بن حمد رحمه الله يهدف إلى تحقيق الأمن من جهة وتنشيط التجارة وانعاش اقتصاد القصيم والقضاء على البطالة من جهة أخرى، فقد قدم كما يتحدث الرواة المال ومنح الأراضي والدكاكين وأعطى الراحلة وأدوات الصناعة والتجارة وغيرها من متطلبات المهن، فشهد اقتصاد القصيم وتجارته حركة غير عادية في ذلك الوقت، وانصرف الكثيرون إلى عمليات الإتجار والزراعة وتنامت المهن والحرف اليدوية، وبدأت قوافل العقيلات بالتحرك، وأصبحت بريدة والقصيم في نجد مقصداً وميداناً حراً للتجارة والزراعة والصناعة بأنواعها وأنماطها المختلفة وسجلت أسواقها حضوراً لافتاً تحدث عنه المهتمون في تاريخ القصيم كثيراً، إلى درجة أنه في عهد إمارة حجيلان بن حمد والتي استمرت قرابة الأربعين عاماً تم توسيع سور بريدة (العقدة) أو الحامية ثلاث مرات نظراً لتوسع حجم المدينة وزيادة عدد السكان فيها وازدهار الحياة بأوجهها المختلفة، فاصبح من بعده لإقليم القصيم مكانةً وسمعة كبيرة بين أقاليم الجزيرة العربية، واصبحت بريدة من بعده واحدة من أكبر البلدات التجارية واكثرها كثافةً في السكان في وسط الجزيرة العربية. يذكر جون لويس بوركهارت في كتابه ترحال في الجزيرة العربية: ((نجد الذي معناه الأرض المرتفعة، داخل هذه المساحة يوجد مايزيد على ست وعشرين بلدة أو قرية صغيرة، مأهولة تماماً بالسكان، الذين يعيشيون في مناطق زراعية، يجري ريها من آبار عدة. والمدينة الرئيسية هنا هي بريدة، التي يقيم فيها شيخ القصيم، ذلك الرجل كبير السن الذي يسمونه حجيلان)) [20].

وقد أشار الحافظ محمد الكربلائي إلى قلعة بريدة وكذلك أشار إلى عدل وشهامة وخيرية الأمير حجيلان بن حمد وأشار إلى الأمن الذي يعيش فيه القصيم تحت حكمه في كتابه تذكرة الطريق في مصائب حجاج بيت الله العتيق ودون مذكرات يومية لرحلة حاج في شبه الجزيرة العربية سنة ١٢٣٠هـ وقال: ((أقام الحجاج خيامهم خارج القلعة، وكانت أرض بريدة رملية، وكانت تحيط بها كثبان الرمل أيضاً، وكان الماء فيه شيء من الملوحة ولكن القمح فيها على غاية الجودة، وكانت تحتوي من التمر بأنواعه الكثيرة، وكانت تحتوي على الكثير من الثمار، ولا شيء يعدل الأمن هنا، وكان حكم الأمير حجيلان نافذاً على الجميع، ولا يمكن لأحد ان يتخلف عنه. بل إن الأمن الموجود هنا لا يوجد حتى في الهند وبلاد العجم ولا في الروم ولا في العرب، وهذا ماتفقت عليه كلمة الجميع، وقد حل كبار الحجاج ضيوفاً عليه، ورحب بقدومهم ضيوفاً إلى منطقته وحاميته، وكما أعرب عن حزنه وبالغ أسفه على منعهم وصدهم عن الحج وأضاف قائلاً تمنيت لو أنهم حملوا إلي خبر وفاة عبدالله وهو ولدي الوحيد، على ان اسمع بما جرى عليكم من المصائب، وعلى كل حال أنتم الآن في ضيافتي، وسألبي لكم كل طلباتكم، ومن أراد منكم العودة إلى العراق، أرسلت معه رجلاً موثوقاً، ومن أراد مواصلة الطريق نحو المدينة المنورة أو الطائف أو مكة المكرمة أرسلت معه أيضاً رجلاً أيضاً من الموثوقين عندي، القصد انكم لن تروا سوءاً بعد هذا اليوم)) [21].

رحب آل أبو عليان بالمهاجرين إليهم حينما كانت بريدة مقصداً للناس وفتحوا لهم قلوبهم قبل اسوارهم واكرموهم واعانوهم على صعوبة الحياة في ذلك الزمن  ولم يشعروا أحداً منهم أنه غريب او ثقيل عليهم، بل يعدونه واحداً منهم، فاستوطن وبقى في بريدة كل من هاجر إليهم، ونجد هذا سبباً لحب أهلها لها والانتماء الكبير لأرضهم، حيث يقول شاعر بريدة الشهير محمد العوني في قصيدته الخلوج (دار لنا بنجد كان قبل ذا ^^ ومن صكته غبر الليالي عنالها) فالشاعر العوني يشير في هذا البيت ان بريدة كانت مقصداً في نجد لكل من قهرته الظروف المعيشية الصعبة في ذلك الوقت، وكما نص على ذلك أمين الريحاني في كتابه ملوك العرب: ((لو كانت المدن في انبساطها وانقباضها تؤثر في الأخلاق لكانت بريدة في الضيافة، في بسط يدها وقلبها إلى الغريب، المدينة الأولى في القصيم)) [22]. وكذلك ماقاله أمير القصيم وشاعرها محمد العلي العرفج ابوزيد في قصيدة له (دار بها اشرب ياشريبي وأنا أشرب ^^ ابعد من الامصار شوفي خيالها) اي الجميع يشربون بالتساوي ولا يتقدم القوي على الضعيف. ولكن للأسف عندما يذكر آل أبو عليان فإن بعض الرواة يبرز جانب واحد هامشي من تاريخهم وهو تنازعهم على الإمارة فقط ويغفل العين عن مآثرهم ويتجاهل محاسنهم مثل عدلهم وتواضعهم مع الناس، وأمانتهم على بيت مال القصيم حيث اثبتت الوثائق التاريخية انهم يستدينون ويبيعون ممتلكاتهم الخاصة عند الحاجة. وكذلك يتناسى البعض مواقفهم المشرفة مع الدولة السعودية ودورهم التاريخي البارز في تأسيس ونهضة مدينة بريدة ثم انعكاستها الإيجابية على حياة القصيم وعمرانه، وهذا الصنيع بميزان العدل لايجوز فيجب أن تذكر محاسنهم أيضاً، واخطائهم تغرق كما قيل في بحر حسناتهم. ففي عهد آل أبوعليان ومن عاصمة القصيم تحديدا تأسست أسواق العقيلات أشهر أسواق نجد وانطلقت قوافل العقيلات للعالم وتأسست أجيال تجارية لا تعرف إلا التجارة والصلاة كما وصفهم أمين الريحاني. لقد نجح آل أبو عليان بامتياز في تأسيس مدينة اسمها بريدة والتي كانت بأسواقها بمثابة أكبر جامعة تجارية في القصيم، تعلم وتخرج منها أجيال تشع نوراً على الجزيرة العربية حتى يومنا هذا. يذكر حافظ وهبه في كتابه جزيرة العرب: ((ان اغلب قرى القصيم تعتمد على بريدة ولذلك تسمى بأم القصيم)) [23]. ودون الكاتب والرحالة المصري محمد شفيق مصطفى مشاهدات وحقائق بعدما قام برحلات في قلب نجد والحجاز ومنها القصيم وقال :((ويعدون بريدة عاصمة لسائر القرى التي تحيط بها وهي في جملتها تدعى القصيم)) [24]. فبريدة هي القلب وحجر الأساس لمنطقة القصيم وآل أبو عليان هم حجر الأساس لمدينة بريدة والأمير حجيلان بن حمد رحمه الله هو حجر الأساس لأسرة آل أبو عليان. ولطالما تغنى الشعراء وتفاخروا بأولاد علي ويقصدون بذلك الشخصية القصيمية على وجه التحديد. 

كتبه د. عبدالرحمن عبدالله الحسون آل أبو عليان

المراجع

[1] مجموع ابن عيسى في الأنساب والتاريخ، مخطوط بخط المؤرخ والأديب العلامة إبراهيم بن صالح بن عيسى، ص٢٦٢.

[2] عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في آخر القرن الثالث عشر وأول الرابع عشر، الشيخ إبراهيم ابن صالح ابن عيسى، ص٩٥.

[3] مخطوط العقود الدّرية في تاريخ البلاد النجدية، مخطوط بخط المؤرخ مقبل الذكير.

[4] صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار، الشيخ محمد بن عبد الله بن بليهد، ص ١٥١، وابن بليهد شاعر ومؤرخ سعودي، أولى اهتمامه بتاريخ البلدان وجغرافيتها، وهو ممن أعاد الحياة للشعر الفصيح في وسط شبه الجزيرة العربية أمثال الشاعر محمد بن عبدالله بن عثيمين، واستخدم موهبته الشعرية وثقافته الأدبية في وضع موسوعة عن البلدان والمواضع في الجزيرة العربية في كتابه صحيح الأخبار، وكان على صلة قوية بالملك عبد العزيز آل سعود، ورافق الملك فيصل في حله وترحاله.

[5] نفس المرجع السابق، ص١٥٤.

[6] ترحال في صحراء الجزيرة العربية،مذكرات الرحالة الشهير تشارلز داوتي، ترجمة صبري محمد حسن، مراجعة وتقديم جمال زكريا  الجزء الثاني- المجلد الأول، ص ٤٤٦، ص٤٧١.

[7] نجد قبل الوهابية، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه من جامعة واشنطن، تأليف د. عويضة بن متريك الجهني، ترجمة إحسان زكي، ص١٩٣.

[8] قيام الدولة السعودية العربية، تأليف د. عبدالكريم الغرايبة، ص٦٣.

[9] تاريخ المملكة العربية السعودية، الجزء الأول، تأليف أ.د عبدالله الصالح العثيمين، ص٩٧.

[10] عنوان المجد فى تاريخ نجد، الجزء الأول، تأليف العلامة المؤرخ عثمان بن عبد الله بن بشر، ص١٠٦.

[11] الأحوال السياسية في القصيم في عهد الدولة السعودية الثانية، تأليف أ.د محمد بن عبدالله السلمان، ص٢٦.

[12] تاريخ ابن غنام، الجزء الثاني، تأليف العلامة الشيخ حسين بن أبي بكر بن غنام، ص١٣٠.

[13] دليل الخليج، القسم التاريخي، الجزء الثالث، تأليف جون غوردن لوريمر، ص ١٦١٧.

[14] دارة الملك عبدالعزيز، مجموعة الوثائق العثمانية، وثيقة رقم ٥ / ١-٣ ٢٠٣، من محمد علي باشا إلى السلطان، تاريخ ١٢٣٣هـ.

[15] مذكرات عن رحلة عبر الجزيرة العربية خلال عام ١٨١٩م، الكابتن جورج فورستر سادلير، تقديم عباس منصور، ترجمة أنس الرفاعي، ص١٤٤.

[16] تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان، الجزء الأول، تأليف الشيخ ابراهيم ابن عبيد آل عبدالمحسن، ص٧٧.

[17] دائرة المعارف، قاموس عام لكل فن ومطلب، تأليف المعلم بطرس البستاني، مجلد ٥، ص٤٠١.

[18] تاريخ الدولة السعودية الأولى وحملات محمد علي على الجزيرة العربية من كتاب تاريخ مصر في عهد محمد علي، تأليف فليكس مانجان، ترجمه وعلق عليه أ.د محمد خير محمود البقاعي، ص١٤٨-١٤٩.

[19] مسافات في ذاكرة رجل من بريدة، تأليف الأديب موسى النقيدان، ص٣٤، ص٩١.

[20] ترحال في الجزيرة العربية، تأليف جون لويس بوركهارت، ترجمة وتقديم صبري محمد حسن، مراجعة محمد صابر عرب.

[21] تذكرة الطريق في مصائب حجاج بيت الله العتيق، مذكرات يومية لرحلة حاج في شبه الجزيرة العربية سنة ١٢٣٠هـ، تأليف الحافظ محمد الكربلائي، ص١٠٨.

[22] ملوك العرب، الجزء الثاني، أمين الريحاني، ص٦١٢.

[23] جزيرة العرب في القرن العشرين، تأليف حافظ وهبه، ص ٦٩.

[24] في قلب نجد والحجاز، سلسلة مقالات سياسية، اجتماعية، دينية، تتضمن حقائق ومشاهدات في قلب شبه الجزيرة العربية لم يسبق لرحالة تدوينها وقد نشرت في جريدة السياسة، بقلم محمد شفيق أفندي مصطفى، ص٢٦.