تاريخ القصيم

الرئيسية|تاريخ القصيم
تاريخ القصيم2022-07-06T22:35:40+03:00

سلسلة حوادث القصيم الموثقة في التاريخ النجدي

تاريخ تأسيس عاصمة القصيم بريدة في سنة ٩٨٥هـ

اتفق المؤرخون والباحثون على أن راشد الدريبي قدم إلى بريدة في القرن العاشر الهجري وهو التاريخ الذي يرون انه بداية تاريخ نشأة وإعمار بريدة، وعشرات المصادر التاريخية المتواترة والمستفيضة تؤكد هذه الحقيقة ومن اشهرها ماذكره الشيخ صالح ابن عيسى في مجموعه بخط يده: ((ان بريدة في الأصل كانت ماءً لآل هذال من شيوخ عنزة، فاشتراه منهم الدريبي رئيس آل أبو عليان من العناقر من بني سعد بن زيد مناة بن تميم فعمرها وسكنها هو ومن معه من عشيرته تقريباً)). وكذلك ماذكره أيضاً ابن عيسى في كتابه عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث: ((وكان مهنا قد تغلب على البلد واستمال أعيانها وكثر أعوانه، وكان صاحب ثروة ومال، فقام على آل أبي عليان وأجلى من البلد كل من يخافه منهم ويخشى شرهم، فساروا إلى بلد عنيزة وأقامو بها، وآل أبي عليان من العناقر من بني سعد بن زيد مناة بن تميم خرجوا من بلد ثرمداء في الحروب التي وقعت بين العناقر في ثرمداء وبلد مرات لطلب الرئاسة، وسكنوا ضرية ورئيسهم إذ ذاك راشد الدريبي، وكانت بريدة إذ ذاك ماء لآل هذال المعروفين من شيوخ عنزه، فاشتراها منهم راشد المذكور وعمرها وسكنها ومن معه من عشيرته وذلك سنة ٩٨٥هـ تقريباً٬ وراشد المذكور هو جد حمود بن عبد الله بن راشد الدريبي المذكور في تواريخ نجد سنة ١١٥٥هـ، وحمود هذا هو أبو راشد بن حمود بن عبد الله بن راشد الدريبي)). وماذكره الشيخ مقبل الذكير في تاريخه: ((انه وفي أواسط القرن العاشر تأسست بلدة بريدة بعدما اشترى بئرها راشد الدريبي العنقري التميمي ثم عمرها ثم سكنها هو وذريته وبنو عمه وبقيت الإمارة بيدهم لما يقارب ٣ قرون ثم تأسست قرى وازداد عمرانها ثم أصبحت إقليماً (القصيم) يرجع حكمه إلى صاحب بريدة)). وكذلك ماذكره ابن عبيد في التذكرة في حوادث سنة ١٢٩٢هـ: ((أن بريدة كانت بئر ماء لآل هذال، فاشتراه منهم راشد العنقري التميمي من آل عليان، ثم عمرها وسكنها ومن معه من عشيرته. ولم تزل الرئاسة لهم في بريدة لأنهم الذين أسسوها وهم أصحاب الحق الشرعي فيها إلى أن غلبهم عليها مهنا الصالح وأجلا رؤساءهم منها إلى عنيزة، فأفضى هذا الأمر إلى قتله)). وماذكره مؤرخ آل سعود الشهير سعود بن هذلول آل سعود رحمه الله أمير منطقة القصيم سابقاً في كتابه ملوك آل سعود: ((آل أبو عليَّان هم أمراء بريدة السابقون من قبيلة بني سعد بن زيد من تميم وفي أسرة العناقر الموجودين الآن في ثرمداء، فقد سبق ان خرجوا منها ونزلوا ضرية ورئيسهم حينذاك راشد الدريبي، وكانت بريدة حينذاك ماء لآل هذال فاشتراها منهم راشد الدريبي المذكور وعمرها وسكنها سنة ٩٨٥ هـ، وبقيت الإمارة بيدهم حتى سنة ١٢٩٠هـ)). وماذكره العلامة والبلداني الشهير محمد ابن بليهد في كتابه صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار: ((بريدة بلد واسعة، وجميع القصيم يعد من ملحقاتها، وهي أكبر من عنيزة في موضعها وإمارتها وملحقاتها، فالذي اكتشفها الدريبي من اهل ثرمداء من العناقر، اكتشفها في النصف الأخير من القرن العاشر تقريباً، وبقايا ذريته آل أبي عليَّان الذين لهم ذكر في تاريخ بريدة، وهم رؤساؤها وامراؤها، ومن مشاهير آل أبي عليَّان الأمير حجيلان، والأمير الشاعر محمد العلي العرفج، والأمير عبد العزيز المحمد)). وماذكره الرحالة الشهير تشارلز داوتي الذي زار بريدة في عام ١٨٧٩م الموافق لـ ١٢٩٦هـ: ((تأسست بريدة من ثلاثة إلى أربعة قرون مضت وأهلها معروف أنهم من قبيلة بني تميم، وعددهم لا يزيد عن خمسة ألاف نسمة، والقصمان من النوع الحريص والمغامرين أيضاً وفيهم الكثير من دم قبيلة بني تميم وثلثهم ممن يعملون في قوافل التجارة العقيلات والكثير منهم يعملون خارج بلادهم وهم في ريعان الشباب بحثاً عن الثراء)). وماذكره الشيخ ابراهيم ابن عبيد في كتابه التذكرة: ((وعاصمة القصيم هي بريدة، وهذه المدينة كانت في الماضي ماء لآل هذال فاشتراها منهم راشد الدريبي العنقري سنة ٩٨٥هـ ثم عمرها وسكنها وعشيرته ومن معهم وكان الدريبي من أهل ثرمداء)). وماذكره المؤرخ الأستاذ الدكتور عبدالله الصالح العثيمين رحمه الله في في كتابه تاريخ المملكة العربية السعودية وفي الهامش على كتاب لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبدالوهاب للشيخ حسن الريكي: ((ينتمي حجيلان إلى أسرة كريمة من تميم، وهذه الأسرة هي التي اشترى جدها راشد الدريبي موضع بريدة من ابن هذال، شيخ العمارات من عنزة، عام ٩٨٥هـ تقريباً)). وماذكره أمين الريحاني في كتابه تاريخ نجد وملحقاته: ((بريدة كانت في الماضي ماء لآل هذال من شيوخ عنزه، فاشتراها منهم سنة ٩٨٥هـ راشد الدريبي العنقري التميمي من آل عليان، ثم عمرها ومن معه من عشيرته، واستمرت رئاستهم فيها حتى آخر القرن الثالث عشر للهجرة)). وماذكره الشيخ حمد الحقيل في كتابه كنز الأنساب: ((ان بريدة كانت ماء لآل هذال من شيوخ عنزه اشتراها منهم راشد الدريبي من آل عليان من تميم في حدود عام ٩٨٥هـ)). وماذكره كذلك الشيخ عبدالله البسام في كتابه علماء نجد خلال ثلاث قرون، والمؤرخ محمد بن عثمان القاضي في كتابه روضة الناضرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين، والمؤرخ خير الدين الزركلي في كتابه شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز، والمؤرخ عبدالله بن صالح العثيمين ، والأستاذ الدكتور محمد بن عبدالله السلمان في كتابه تاريخ الأحوال السياسية في القصيم. وماذكر في كتاب نجد قبل الوهابية للدكتور عويضة بن متيريك الجهني، وكتاب تاريخ البلدان النجدية للوهيبي، وكتاب تاريخ نشأة مدن وقرى نجد ومعاني أسمائها للشعيبي، وكتاب حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لحسين خزعل، وكتاب بريدة لابراهيم المعارك،  وكتاب مسافات في ذاكرة رجل من بريدة للنقيدان،  وكتاب سيرة آل هذال شيوخ قبيلة عنزة للشيخ احمد العامري الناصري وغيرهم الكثير والكثير.

 تاريخ تأسيس محلات عنيزة

كانت عنيزة عند هجوم الشريف سنة ١٠٩٦هـ عبارة عن محلات او قرى صغيرة، وكل محلة او قرية منفصلة عن الأخرى، وقد كان النزاع مستمرا بين هذه المحلات في عنيزة. وأول ما تأسس من هذه المحلات محلة (الجناح) في القرن السابع الهجري تقريباً و هي قرية تقع شمالي البلد، و أهلها آل جناح من جبور بني خالد، وقد هدمت هذه المحلة في سنة ١٢٠١هـ.  وثاني المحلات في عنيزة هي محلة (العقيلية) وهي منسوبة إلى عقيل بن ابراهيم بن موسى بن محمد بن يكر بن عتيق بن جبر بن نبهان بم مسرور بن زهري بن جراح، وأهلها هم آل أبي غنام الذين من ذريتهم آل يحيى الصالح، و آل بكر الذين من ذريتهم محمد الخليف، و ذرية الجميع من قبيلة سبيع. وثالثها هي محلة (المليحة)، و أهلها آل معمر من الفضل الجراح، و آل زامل، و كلهم من قبيلة سبيع. ورابعها محلة (الجادة) و هي لم تزل معروفة بهذا الاسم، و أهلها هم الشختة المعروفون بالمشاعيب، و هم أبناء عم آل معمر. ومن المفهوم أن ثلاثة المحلات الأخيرة، هي محلات متصلة بعضها ببعض بأسواق، وكثيرا ما تسد هذه الأسواق أثناء النزاع الذي يحدث بينهم، و يتبادلون إطلاق الرصاص من بيوتهم. وهناك كذلك محلة (الخريزة) وأهلها آل نطوان من آل جراح من سبيع وأميرهم عوجان بن نشنوش، وكذلك محلة (الضبط) مجاورة لتلك المحلات السابقة ومنفصلة عن عنيزة وأهلها من آل كثير من قبيلة بني لام القبيلة الطائية، وأميرهم زعير بن شهوان. وقد توحدت هذه المحلات باسم عنيزة في سنة ١١١٠هـ وتأمر فيهم فوزان بن حميدان من آل فضل من قبيلة سبيع، ثم هجم عليه آل أبوغنام وآل بكر وكلاهما من سبيع وأخرجوه من عنيزة، واستولى فوازان بن معمر على عموم محلات عنيزة التي هي: المليحة، والخريزة، والعقيلية (مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود لمقبل الذكير + نبذة تاريخية عن مدينة عنيزة للشيخ عبدالرحمن البسام).  

هجوم الشريف على عنيزة في سنة ١٠٩٦هـ

 خرج الشريف أحمد بن زيد إلى نجد في شهر ربيع‏ الثاني و نزل عنيزة في القصيم ونكل بأهل العقيلية المحلة المعروفة في عنيزة تنكيلا شديدا، وفعل بهم من القبح والفساد مالا يعلمه إلا الله، وتجاوز به حدود العقوبة، و انتهب ما فيها و ما في نبوّتها، و لم نقف على الأسباب التي دعته إلى مثل هذا العمل، إلّا الغطرسة و الاستبداد، و ليست هذه الوحيدة من نوعها من أعمال الأشراف التي لا مبرر لها، و لم ينقطع شرهم عن نجد إلا بعد النهضة الأخيرة، و توحيد حكومة نجد (سوابق عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود لمقبل الذكير + تحفة المشتاق في اخبار نجد والحجاز لابن بسام).

في سنة ١١٠٠هـ (نزول الحواج الثلاثة في القصيم) 

جاء الحواج الثلاثة حاج العراق وحاج الأحساء ونواحيه ونزلوا عنيزة في ناحية القصيم وحصل في البلد موسم عظيم واستفادت البلد من ذلك فائدة كبيرة وغلي فيها الطعام. ولما رحل الحاج العراقي، ونزل قرب التنومة، أغار الظفير والفضول على الحاج وأخذوه (سوابق عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود لمقبل الذكير).  

في سنة ١١٠٩هـ (هجوم واستباحة أمير عنيزة لمدينة بريدة) 

فضى (استباح) فوزان بن حميدان أمير عنيزة بلد بريدة، وفوزان من آل فضل من آل جراح من سبيع ( تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + تحفة المشتاق في اخبار نجد والحجاز لابن بسام).

في سنة ١١١٠هـ (تنازع رؤساء المحلات والقرى في عنيزة) 

سطوا آل أبو غنام وآل بكر من سبيع، وآل جناح على محلة الخريزة، وعلى فوزان بن حميدان بن حسن الملقب بابن معمر من آل فضل آل جراح من سبيع، سطوا عليه في المليحة، واستنقذوا منه منزلتهم العقيلية التي كان قد تغلب عليها، وأخرجوه من بلدة عنيزة بعد وقعة بريدة وغدره فيهم (سوابق عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود لمقبل الذكير + تحفة المشتاق في اخبار نجد والحجاز لابن بسام ).

في سنة ١١١٥هـ (مقتل أمير عنيزة) 

قُتِلَ أمير بلد عنيزة فوزان بن حميدان بن حسن، الملقب ابن معمر من آل فضل آل جراح أهل عنيزة من سبيع، والذين قتلوه هم أهل الجناح من الجبور من بني خالد، واستولوا أهل بلدة الجناح على عنيزة كلها (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + تحفة المشتاق في اخبار نجد والحجاز لابن بسام).

في سنة ١١١٦هـ (هدم قصر عنيزة) 

هدم قصر عنيزة، هدمه آل جناح، وفيها نزل أمير العوازم جنب بلد عنيزة، ومعه حاج لأهل المشرق كبير، نزلها بعد انصرافه من الحج في شهر صفر، وفيها غرقت عنيزة من السيل (تاريخ ابن تركي بخزانة ابن بسام) 

في سنة ١١١٧هـ (وفاة الأمير مقرن الحجيلاني آل أبو عليان) 

مات مقرن الحجيلاني رحمه الله بسبب الجدري وهو من آل ابن عليان أمراء بريدة (مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود لمقبل الذكير + تاريخ ابن تركي بخزانة ابن بسام). 

في سنة ١١١٨هـ (هدم محلة المليحة في عنيزة) 

قام دويس من آل بكر أهل عنيزة، وهدم (المليحة) المحلة المعروفة في عنيزة وهي محلة آل فضل الجراح (مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود لمقبل الذكير).

في سنة ١١٢٨هـ (سطوة رؤساء المحلات في عنيزة على بعضهم البعض)

سطا إدريس بن شايع بن صعب، شيخ آل جناح من بني خالد في المليحة المحلة المعروفة في عنيزة وملكها. وفي رمضان من نفس السنة سطوا آل فضل من آل جراح من سبيع، على إدريس المذكور في المليحة، وأخرجوه منها واستولوا عليها (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + تحفة المشتاق في اخبار نجد والحجاز لابن بسام + تاريخ ابن تركي بخزانة ابن بسام). 

في سنة ١١٣٣هـ (ذبحة رئيس محلة الجناح في عنيزة) 

ذبحة آل جناح من بني خالد أهل بلد الجناح في الدار في الخريزة في بلد عنيزة (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + تحفة المشتاق في اخبار نجد والحجاز لابن بسام).

في سنة ١١٣٧هـ (ذئاب مسعورة تهاجم وتقتل عدد من سكان عنيزة)

أكل السعر في عنيزة اثنين واربعين نفساً بين ذكر وأنثى (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى).

في سنة ١١٣٩هـ (سطوة النواصر من المذنب على آل ابراهيم في الفرعة وعلى أهل أشيقر)

سطا النواصر من المذنب، ورئيسهم إبراهيم بن حسين الحسيني، وخريدل آل إبراهيم في بلد الفرعة وملوكها، وأكلوا ذرة أهل أشيقر ونهبوها. وهذه السنة هي سنة الذرة المشهورة (سوابق عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ ابن يوسف) 

في سنة ١١٤٠هـ (تأسيس بلدة الخبراء) 

عمرت الخبرا المعروفة من بلدان القصيم، عمروها آل عفالق وهم من قحطان، وكان مسكنهم قبل ذلك البويطن في عنيزة (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى).

في سنة ١١٤٣هـ (تقاتل رؤساء وأهالي المحلات في عنيزة وهدم محلة الجادة في عنيزة

قام حسن بن مشعاب أمير عنيزة على بني عمه الشخته، وهدم منزلتهم الجادة المحلة المعروفة في عنيزة، وأجلاهم إلى العوشزية، وأقاموا فيها مدة ينتظرون الفرصة لاسترجاع محلتهم، ولهم في ذلك قصيدة مشهورة يتناجون فيها: مشاعيب سحوا واجعلوا الستور واحد ^^ مشاعيب رأس الشيخ نهض مقامه. ثم انهم كاتبوا بني خالد أهل الجناح وطلبوا مساعدتهم فأجابوهم وواعدوهم في يوم معلوم فجاءوا فيه وسطوا على حسن بن مشعاب وقتلوه في سنة ١١٥٥هـ وأجلوا الجراح عنها وغرسوا أشجار النخل، ولكن رشيد لم يمهلهم وسطى عليهم سمة ١١٥٦هـ، واسترجع محلتهم المليحة وملكها، وتولى إمارة عنيزة وعقد صلحاً مع بني خالد أهل الجناح، وهدأت الأمور وسكنت الأحوال، وتفرغوا لشؤون فلاحتهم، واتسعت أمورهم بفضل حسن السياسة. فكان رشيداً هذا من أحسن الأمراء وأبعدهم نظراً، وبقيت الحالة عشرين عاماً، ولكن خصوم الأميرين لم ترق لهما هذه الحالة، فما زالوا يبثون الدسائس حتى أثاروا عليهم الناس فاتفق رجال من آل أبو غنام وآل زامل على قتل الأميرين فقبضوا عليهما وقتلوهما في السوق في مجلس عنيزة كما يقتل المخرجين، فثارت الفتنة بين الفريقين ورجعوا إلى ما كانوا عليه في سابق عهدهم وكان قتلهما سنة ١١٧٤هـ (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود لمقبل الذكير). 

في سنة ١١٥٣هـ (مقتل ثمانية من آل حسن آل أبو عليان في بريدة) 

قَتَلَ حمود الدريبي أمير بريدة بني عمه آل حسن من آل أبو عليان، في مسجد بريدة، قتل منهم ثمانية رجال. وفي السنة التي بعدها قُتِلَ حمود المذكور. والدريبي من آل أبو عليان من العناقر، من بني سعد بن زيد مناة بن تميم (سوابق عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى).

في سنة ١١٥٥هـ (مقتل حسن بن مشعاب أمير عنيزة واستيلاء آل جناح والشختة على المحلات في عنيزة كلها)

أخذ الشخته والدريبي رئيس بريدة وآل جناح والظفير بلد عنيزة، وقد قُتِلَ خلالها حسن بن مشعاب رئيس بلد عنيزة، قتلوه آل جناح من بني خالد أهل بلد الجناح هم والشختة، وجلوا آل جراح من عنيزة، واستولوا آل جناح من بني خالد والشختة على عنيزة كلها، والشختة من المشاعيب من آل جراح من سبيع منزلتهم الجادة المعروفة في بلد عنيزة، وفيها زرع نخل الجادة في عنيزة (سوابق عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + تحفة المشتاق في اخبار نجد والحجاز لابن بسام). 

في سنة ١١٥٦هـ (هجوم آل شماس وأمير عنيزة وقبيلة الظفير على بريدة) 

ساروا آل شماس من الدواسر أهل بلد الشماس، ورشيد بن محمد أمير عنيزة وقبيلة الظفير إلى بريدة وحصروها، ونهبوا جنوبي بريدة وأقاموا مدة أيام محاصرين البلد، ثم صارت الغلبة للدريبي وهزمهم وطردهم عنها، وفي هذه السنة قتل الهميلي بن سابق شيخ الشماس من الدواسر (سوابق عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + تحفة المشتاق في اخبار نجد والحجاز لابن بسام).

في سنة ١١٦٠هـ (هدأت الفتنة بين أهالي المحلات في عنيزة)

سكنت الفتن في عنيزة وغرس فيها أملاك الخننة والزامل وآل أبا الخيل والطعيمي في المسهرية والهيفا، وفيها توفي الشيخ عبدالله بن عضيب الناصري التميمي ودفن في الضبط (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى).

في سنة ١١٧٤هـ (مقتل رشيد أمير عنيزة ورئيس آل جناح في مجلس عنيزة) 

قُتِلَ رشيد رئيس بلد عنيزة من المشاعيب من آل جراح من سبيع، وفراج رئيس آل جناح من بني خالد، قتلوهم عيال الأعرج من آل أبو غنام ومعهم آل زامل، قتلوهما في مجلس عنيزة، وذلك ان أهل عنيزة وأهل الجناح كانت بينهم حروب وفتن، فلما استولى رشيد على عنيزة واستولى فراج على بلد الجناح اصطلحوا على وضع الحرب بينهم، وأقاموا على ذلك نحو ثلاثين سنة حتى امتد كل منهم في الفلاحة وأكثروا من غرس النخيل وكثرت أموالهم، ثم أن الوشاة حرشوا بين أهل عنيزة وأهل الجناح فاتفق رجال من عشيرة رشيد ورجال من عشيرة فراج على قتلهما، فقتلوهما وثارت الفتن بعد قتلهما الفريقين (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + تحفة المشتاق في اخبار نجد والحجاز لابن بسام + تاريخ ابن تركي بخزانة ابن بسام). 

في سنة ١١٧٨هـ (قحط على نجد) 

حصل في نجد قحط عظيم وخطب جسيم، وذلك ان البادية تساقطوا في القرى، وأصابهم الجدري، ومع ذلك جوع، فهلك تلك السنة خلق من البادية، وهذه السنة يسميها أهل القصيم سوقة بفتح السين، لأنها تسوق الناس إلى أماكنهم (تاريخ ابن تركي بخزانة ابن بسام). 

في سنة ١١٨٠ هـ (تأسيس بلدة البكيرية)

بنيت بلد البكيرية المعروفة من بلدان القصيم (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى). 

في سنة ١١٨٢ هـ (غزوة للإمام سعود بن عبدالعزيز ومعه الأمير حمود الدريبي على عنيزة وقتلوا من أهلها ثمانية) 

سار سعود ابن الإمام عبد العزيز بن محمد بجنود المسلمين وقصد ناحية القصيم. وذلك أن الأمير حمود الدريبي آل أبو عليان. أرسل إلى عبد العزيز أن يبعث الجيوش إلى ناحيتهم ويكون عوناً لهم وناصراً فلما أتى سعود بالجنود. نزل بباب شارخ من عنيزة. ففزعوا عليه فالتحم القتال بينهم. وقتل من أهل عنيزة ثمانية رجال منهم: عبد الله بن حمد بن زامل. وقتل من الغزو رجل واحد (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى). 

في سنة ١١٨٣ هـ (مبايعة أهل القصيم للدولة السعودية الأولى بعد أخذ الهلالية) 

سار الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وتوجه إلى القصيم، ونازل أهل بلد الهلالية فأخذها عنوة، وقتل من أهلها عدة رجال، ثم أعطاهم الأمان، وبايعوه على دين الله ورسوله والسمع والطاعة، وبايعه أكثر أهل القصيم على السمع والطاعة، فرحل عنهم ثم رجع إلى وطنه (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى).

في سنة ١١٨٤ هـ (سطوة آل حسن آل آبو عليان على الأمير راشد الدريبي في بريدة)

سطو آل عليان على ابن عمهم راشد الدريبي في بريدة وأخرجوه منها واستولوا عليها (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى).

في سنة ١١٨٨ هـ (هجوم حاكم الأحساء ومعه الأمير راشد الدريبي على آل حسن آل آبو عليان في بريدة) 

سار عريعر بن دجين ال حميد الخالدي رئيس الإحساء والقطيف بالجنود العظيمة من الحاضرة والبادية، وقصد بلد بريدة، ومعه راشد الدريبي، فنزلها وحاصرها، واخذها عنوة فنهبها، وذلك انه استدعى أميرها عبدالله بن حسن للخروج إليه، والمواجهه، فأغتر وخرج إليه فأسره، فدخلت تلك الجنود البلد ونهبوها، ودخل راشد الدريبي قصر الإمارة، وهرب من البلد كل من يخاف على نفسه من أتباع المسلمين، فأرسل عبدالعزيز إلى الذين خرجوا منها، وهم من آل ابن عليان أنهم يقبلون اليه يقيمون عنده، فقصدوه فأكرمهم غاية الإكرام، وأعطاهم كثيراً من المال، وأقام عريعر في بريدة أياماً، ثم ارتحل عنها ومعه عبدالله بن حسن، ونزل الخايبة الموضع المعروف قرب النبقية، وقد جمع جموعاً كثيرة من بني خالد وغيرهم من بوادي نجد وغيرها، وكاتب من كاتب من بلدان نجد، واستعد للمسير إلى الدرعية وغيرها، فعاجله أمر الله، تعالى ومات في الخايبة المذكورة، وذلك بعد ارتحل من بريدة بنحو شهر، وتولى بعده في الجموع والجنود ابنه بطين، وفرق بعض خزاين ابيه في طلب تتميم ماهم به ابوه من الأمر، فلم يستقم له حال واعجزه الله تعالى، وسلط أخويه سعدون ودجين فأغتالوه وخنقوه في وسط البيت، وتولى دجين فلم يلبث إلا مدة يسيرة حتى مات، قيل ان سعدون سقاه سماً، وأطلق الله أسر عبد الله بن حسن في تلك الحوادث عليهم (تاريخ ابن غنام + عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى).

في سنة ١١٨٩ هـ ( عبدالله بن حسن أميراً على القصيم بعد محاصرة الإمام سعود بن عبدالعزيز للأمير راشد الدريبي في بريدة

بعدما أعطى عبدالعزيز بن محمد بن سعود الغنائم التي حصل عليها من أحد غزواته إلى آل عليان وهم من أنصاره الذين خرجوا من بريدة بعد أن هاجمها ابن عريعر، سار سعود ابن الإمام عبد العزيز ابن محمد بالمسلمين وقصد بلد بريدة، ومعه آل عليان، فلما وصل قرب البلد عبأ جيشه وكمينه، فلما صلى الصبح، شن الغارة عليهم، فلم يخرجوا إليه واحتصروا في البلد، وأعيا سعوداً أمرهم، واقتضى رأيه أن يبني تجاههم حصناً فبناه في مقامه ذلك، جعل فيه عدة رجال، أميرهم عبدالله بن حسن آل أبو عليان، ثم رحل سعود إلى وطنه، وأقام أهل ذلك القصر فيه، يغادونهم ويراوحونهم الغارات، وأقام أهل بريدة أياماً لا يسرح لهم سارحة، فبعث أمير البلد راشد الدريبي إلى جديع بن هذال يستنجده، فلم يجد عنده طائل، فلما أثخنه الحصار والضيق أرسل إلى عبدالله يطلب لنفسه الأمان، وان يخرج وحده من القصر والبلد، فأعطاه عبدالله الأمان، وخرج إليه و بخروجه انتهت إمارة الدريبي نهائيّا، ودخل عبدالله ومن معه البلد، وملكوها، وبعد هذه القضية انقاد أهل القصيم، وبايعوا على السمع والطاعة، ووفد الأمير عبدالله بن حسن ومعه رجال من رؤساء أهل القصيم على الشيخ محمد بن عبدالوهاب والإمام عبدالعزيز بن محمد  فبايعوه على دين الله ورسوله والسمع والطاعة، واصبح عبدالله أميراً على جميع بلدان القصيم واستمر على ذلك حتى استشهد في  سنة ١١٩٠ هـ، في غزوته مع الإمام عبد العزيز على آل مرة، و تولى بعده ابنه‏ محمد و لم يثبت مدة طويلة حتى توفي، و تولى بعده حجيلان بن حمد من آل عليان. (تاريخ ابن غنام + عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود لمقبل الذكير ). 

في سنة ١١٩٠هـ (معركة مخيريق الصفا ومقتل أمير القصيم عبدالله بن حسن)

سار الإمام عبد العزيز ابن محمد بجنود المسلمين وقصد عربان آل مرة وهم في أرض الخرج، وكانوا قد اجتمعوا في أرض الخرج وتأهبوا للحرب والقتال فقاربهم عبدالعزيز ليلاً، وشن عليهم الغارة وقت الصباح، فأخذ الإبل من مواضعها فتفازعت تلك العربان واختلط الفرسان، وحصل قتال شديد، وكان غارة المسلمين عليهم في شعيب ضيق، فأمسكوا عليهم مضيق الشعيب، ولم يكن للمسلمين مصدر غيره، فحصل عليهم هزيمة وجدوا في ساقتهم، والجأتهم الأعراب إلى عقبة وعرة، تسمى مخيريق الصفا، ووقع فيها كثير من الركاب والرجال، وقتل من المسلمين في تلك الهزيمة نحو خمسون رجلاً، منهم عبدالله بن حسن آل أبو عليان أمير القصيم وهذلول بن نصير وتسمى هذه الوقعة وقعة مخيريق (تاريخ ابن غنام + عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى). 

في سنة ١١٩٢هـ (غرق عنيزة) 

غرقت عنيزة غرقاً شديداً، وانهدمت أكثر بيوتها على مافيها من أثاث وزاد وأواني، وخرج أهلها إلى الصحراء، وسكنوا بيوت الشعر حتى عمروا منازلهم (تاريخ ابن تركي بخزانة ابن بسام).

في سنة ١١٩٤هـ (غارة لأهل القصيم على قبيلة حرب

أغار أهل القصيم على حرب وأخذوا منهم إبلاً كثيرة ( تاريخ الفاخري).

في سنة ١١٩٥هـ (سطوة واستيلاء آل أبو غنام وآل جناح على محلة العقيلية في عنيزة ) 

سطوا آل أبو غنام وآل جناح على العقيلية المعروفة في بلد عنيزة واستولوا عليها (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + تاريخ ابن تركي بخزانة ابن بسام). 

في سنة ١١٩٦هـ (ذبحة المطاوعة وحصار بريدة) 

أجمع أهل القصيم على نقض البيعة و الحرب ، سوى أهل بريدة و الرس و التنومة، و قتلوا كل من ينتسب إلى الدين عندهم خصوصا المعلمين الذين يعلمونهم أحكام الشريعة ، و تعاهدوا أن كل أهل بلد يقتلون من عندهم في يوم معروف ، و لم يشعر بذلك أحد ، فلما مضوا إلى بلدانهم أرسلوا إلى سعدون بن عريعر يخبرونه بذلك و استحثّوه بالقدوم عليهم ، فبادر في الحال و أمر بالرحيل و استنفر العربان فأقبل بجنوده فحين قرب من القصيم ، قام أهل كل بلد و قتلوا من عندهم من العلماء المعلمة ، فقتل أهل الخبراء إمامهم في الصلاة منصور أبا الخيل و ثنيان أبا الخيل، و قتل آل جناح رجلاً عندهم من أهل الدين و الصلاح ضرير البصر و صلبوه بعصبة رجله و فيه رمق حياة ، و قتل آل شماس أميرهم علي بن حوشان و فعل أهل البلدان ذلك الفعل و أقبل سعدون بعدده و عدته ، و جمع جموعاً من بني خالد و غيرهم و استنفر الظفير و عربان شمر و من حضر من عربان عنزة فأقبلت تلك الجموع و نزلوا بريدة ، و أحاطوا بها و بادر منهم رجالاً للقتال فظهر بهم أهل البلد و قتلوهم و أرسلوا رؤوسهم إلى سعدون فامتلأ غيظاً و غضباً . وقال ان ظفرت بأهل هذا البلدة قطعتهم إرباً إربا، وحين نزل بريدة أرسل إليه أهل عنيزة على سبيل الإكرام والامتثال من كان عندهم من أهل الدين وهما عبد الله القاضي وناصر الشبيلي، فقتلهم سعدون صبراً، ونالوا شهادة وأجراً. ثم إن سعدون لما رميت الرؤوس بين يديه، زحف على البلد بجنوده وحصل بينهم قتال شديد فلم يحصل على طائل، ثم ساروا يوماً آخر على السور وراموا الصعود عليه وهدمه، فقاتلهم أهل البلد أشد القتال عنده فانهزموا عن السور وتركوا قتلاهم، ثم رأى سعدون أن يسوق آلاته وجموعه ويهدمون سورها وبروجها، فأقبل بكيد عظيم وساقها عليهم وقت الصباح فرجعوا ولم يحصلوا على طائل. فتحسر سعدون على ذلك وأرسل إلى أعوانه من اهل القصيم وغيرهم يشاورهم فيما يكيد فيه لأهل بريدة، فاتفق رأيهم أن يعمل مدفع كبير يهدم به السور، فجمع له أعوانه من أهل القصيم كثيرا من آنية الصفر والنحاس، فقاموا يعالجون صبّ المدفع وصنعته فكلما أرغوها في قالب خبت، وكما أوقد عليها النار فسدت. ففسد عملهم ولم يتم لهم أملهم فقاموا يراوحونهم ويغادونهم القتال والنصر لأهل بريدة في زيادة.

وفي أثناء هذه الحرب بنى سعدون قصراً قريبا من البلد وأتمه، وجعل فيه رجالاً من قومه، فانتدب إليه رجال من أهل البلد فهدموه وقتلوا أهله، وفي أثناء تلك المدة أغار سعيد بن عبد الكريم أمير الرسّ ورجال من بلده على سارحة سعدون. فأخذوا غنم سعدون وهي أربعمائة، ثم عدا رجال من أهل بريدة على بيت من الشعر جعله عبد الله بن رشيد أمير عنيزة للحرب فأخذوه وجروه وقتلوا فيه أربعة رجال، وكان رئيس بريدة يومئذ والمقوم لهذه الحرب والثابت في هذا الضرب والكرب؛ حجيلان بن حمد من رؤساء آل أبي عليان، فتحقق من ابن عمه ورجال معه خائنة لعدوهم، فأرسل إليه وضرب عنقه. فلما قتله ثبت أهل البلد. واتّفق أهل بريدة على الثبات والحرب، فلما مضى خمسة أشهر، وضاقت صدور العربان والمحاربين، عزموا على اقتحام البلد فصنعوا عجلا من الخشب يريدونه وقاية عن الرصاص لمن يمشي خلفه، وساقوه إلى مرقب البلد، وفي المرقب من أهلها عشرة رجال. فاجتهدت تلك الجنود، في وصول العجل، ولم يجدوا إلى ذلك سبيل فرجعوا به. ثم فيها حمل سعدون وجموعه على البلد حملة هائلة وساقهم إليها، فحصل عند السور والبروج من القتال والازدحام أمر عظيم، وقاتلهم أهل البلد قتالاً شديداً وردوهم على أعقابهم وقتل منهم عدة قتلى فداخلهم بعد ذلك الفشل وهموا بالرحيل. وذكر لي أن حجيلان تزوج في آخر الحصار، فلما سمع سعدون ضرب الدفّ سأل عنه، قيل له: أنه مضروب لعرس حجيلان فعند ذلك، ارتحل هو وجنوده وتفرق أهل القصيم إلى بلدانهم وخرج حجيلان على أثرهم بأهل بريدة إلى بلدة الشماس، وقتل من وجد فيها وهرب أهله، فانزعجت قلوب أهل القصيم بعد ذلك. فأرسلوا إلى حجيلان وطلبوا منه الأمان، وطلب عليهم النكال من الأموال والسلاح، وصبروا بذلك، ووفد عليه رؤساء بلدانهم، وكان حجيلان من أشد الناس حمية لأهل بلدانه، مع محبته لأهل هذا الدين وشدة نصرته له ولأهله. ومن آثار فشل ابن عريعر في محاصرته لبريدة ورجوعه عنها أثر كبير على تقلص نفوذه في القصيم، فقد قام بعدها أمير عنيزة عبدالله بن رشيد على آل جناح وتغلب عليهم وأجلى الكثيرين منهم فتبعوا بني عنهم في الأحساء والقطيف (تاريخ ابن غنام + عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود لمقبل الذكير). 

في سنة ١١٩٨هـ ( غزوة للإمام سعود بن عبدالعزيز على عنيزة ومقتل عدة رجال)  

فيها سار الإمام سعود بن عبدالعزيز بالجنود المنصورة، وقصد بلد عنيزة في ناحية القصيم، فحصل بينهم وبين المسلمين قتال قتل منهم عدة رجال، وقتل من المسلمين ثنيان بن زويد الشجاع المشهور (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر) . 

في سنة ١٢٠٠هـ ( غزوة للأمير حجيلان بن حمد آل أبو عليان على جبل شمر) 

غزا حجيلان بن حمد أمير القصيم الى ناحية جبل شمر فذكر له قافلة خارجة من البصرة وسوق الشيوخ فأسرع إليها حتى وصل الى بقعا، فرصد لهم فيها، فوافقها ومعها كثير من اللباس والقماش لأهل الجبل وغيرهم فأخذهم وقتل من الحدرة قتلى كثيرة (تاريخ ابن غنام + عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر). 

                          في سنة ١٢٠١هـ  (ضم اقليم حائل للدولة السعودية الأولى على يد أمير القصيم حجيلان بن حمد آل أبو عليان

غزا حجيلان بن حمد أمير القصيم بأمر من عبد العزيز ومعه أهل القصيم وغيرهم وقصد بلد شمر وضيق عليهم فطلبوا منه الأمان، وبايعوه على السمع والطاعة (تاريخ ابن غنام + عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر). 

في سنة ١٢٠١هـ (هجوم رئيس المنتفق ثويني العراق على بريدة)

 سار ثويني بن عبدالله بن محمد بن مانع آل شبيب رئيس المنتفق إلى نجد، ومعه جنود عظيمة من الحاضرة والبادية وقصد القصيم، فلما وصل التنومة أخذها ونهبها وقتل أهلها، ثم ارتحل منها، ونزل بريدة وحصرها، فبلغه الخبر بأن سليمان باشا بغداد ولى حمود آل شبيب على بادية المنتفق، فقفل ثويني راجعاً إلى وطنه، ودخل البصرة، ونهب أموالاً عظيمة (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى).

في سنة ١٢٠١هـ (غزوة للأمير حجيلان بن حمد آل أبو عليان على عربان شمر) 

وبعد رحيل ثويني من القصيم في نفس هذه السنة ١٢٠١هـ أوعزت الدرعية إلى الأمير حجيلان لغزو قبائل شمر التي كانت تتمايل إلى جانب ثويني حين حصاره للقصيم، فسار الأمير حجيلان وأغار على عربان شمر واخذ عليهم إبلاً كثيرة وأمتعة وقتل قريب مائة رجل  (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ الجزيرة العربية في عصر الشيخ محمد بن عبدالوهاب لحسين خلف الشيخ خزعل). 

في سنة ١٢٠١هـ (هدم بلدة الجناح)

وفي هذه السنة هدم الجناح المعروف في عنيزة، هدمه عبدالله بن رشيد أمير بلدة عنيزة تجملاً مع ابن سعود بسبب مكاتبة أهل الجناح لثويني، ولأن أهل الجناح لما رجع ثويني عن حصار بريدة، هربوا خوفاً من ابن سعود، الأغلب منهم ذهب إلى بغداد (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + تاريخ ابن تركي بخزانة ابن بسام).

في سنة ١٢٠٢هـ ( إجلاء آل رشيد أمراء عنيزة واتباعهم )

سار سعود بن عبدالعزيز بالعساكر المنصورة، وقصد ناحية القصيم، ونزل بلد عنيزة لأنه ذكر له ان اناساً من اهلها يريدون نقض العهد من آل رشيد واتباعهم، فأمر عليهم يخرجون من البلد، واجلاهم عنها، واستعمل فيها أميراً عبدالله بن يحيى (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى).

في سنة ١٢٠٥هـ ( هجوم الشريف على ضرية)

خرج الشريف غالب بن مساعد إلى نجد، فلما وصل ضرية نهبها وهدمها،ثم نزل بلد الشعراء وبعدها البرود وحصرهما فعجز عنهما، فقفل راجعاً إلى مكة (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى).

في سنة ١٢٠٧هـ ( معركة الشيط ومشورة الأمير حجيلان بن حمد للإمام ثم القضاء على حكم بني خالد)

سار سعود رحمة الله تعالى بالجيوش المؤيدة المنصورة والخيل العتاق المشهورة من جميع نواحي نجد وعربانها وقصد ناحية الشمال يريد عربان بني خالد وهم على الجهراء الماء المعروف، فلما قرب منهم وجد اثار الجيوش والخيل غازية وعادية من تلك العربان المقصودة، وكانت بنو خالد قد مالوا مع براك بن عبد الحسن، وتابعوه وطردوا أولاد عريعر وذويهم، فلما تولى عليهم براك المذكور نهض بهم غازيا ونهض معه جميع بني خالد وورد على الماء المعروف باللصافه في الشمال، فأغار منها على بوادي سبيع وغيرهم واخذ منهم إبلا كثيرة، فلما وجد سعود اثارهم عادين نزل بالمسلمين ليختبر أمر هؤلاء الجنود. 

فأرسل سعود إلى رؤساء المسلمين واستشارهم في النفير والحضير فقال له رؤساء العربان انهض وشن الغارة على أهليهم وخذ اموالهم ومواشيهم ومحلهم فليس من دونها صاد ولا راد، فتكلم الأمير حجيلان بن حمد فقال: كل على ما يريد يشير وهؤلاء المشيرون مقصدهم الغنيمة ونحن مقصدنا عز الإسلام والمسلمين، كما يقال في الأمثال (رأس الحية ياموسى)، انهض بالمسلمين في ساقة هذه الشوكة، فإن أظفرك الله بهم، لم يقم لبني خالد بعدها قائمة، حتى الأحساء بيدك وأعطاك الله من الأموال ماهو خير مما في محلتهم، وهؤلاء الجنود رؤساء بني خالد ورجالهم وشوكتهم، فنهض سعود والجنود المسلمين وتبع ساقتهم وورد ماء اللصافة فوجد آثار الجيوش صادرة منها، فنزل على الماء وتحقق ان قفولهم على هذا الماء أو اللهابه او القرعاء وكانت أمواها قريباْ بعضها من بعض، فبعث سعود خيلا إلى اللهابة وخيلا الى القرعا لئلا يردها القوم من حيث لا يعلم ورتب عيونه لقفولهم، فلم يلبثوا ان اقبلت عليهم جموع بني خالد واردين الماء كأنهم قطع الليل، فنهض عليهم المسلمون فرساناً وركباناً فلم يثبتوا لهم ساعة واحدة، حتى انهزم بنو خالد لا يلوي احد على احد ولا والد على ماولد، فتبعهم المسلمون في ساقتهم يقتلون ويغنمون واستأصلوا تلك الجموع قتلاً ونهباً، وهلك من بني خالد في هذه الوقعة بين القتل والظمأ خلائق كثيرة، قيل أنهم أكثر من ألف رجل، ولم يقم لبني خالد بعد هذه الوقعة العظمى قائمة، وتسمى هذه الوقعة وقعة الشيط. ولما بلغ أهل الأحساء هذه الوقعة وقع في قلوبهم الرعب وخافوا خوفاً عظيماً، فأتت بعدها المكاتابات من أهل الأحساء للإمام سعود ليبايعوه على دين الله ورسوله والسمع والطاعة (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر). 

في نفس سنة ١٢٠٧هـ  ( غزوة للأمير حجيلان بن حمد على عربان حرب) 

غزا حجيلان بن حمد أمير القصيم، فأغار على بني عمرو من عربان من عربان حرب فقتل منهم رجالاً وأخذ عليهم إبلاً (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر). 

في سنة ١٢٠٨هـ (مشاركة أهل القصيم بقيادة الأمير محمد بن عبدالله بن حسن في غزو وحصار دومة الجندل)

أمر الإمام عبد العزيز على أهل الوشم والقصيم وجبل شمر ينفرون غزاة مع أمرائهم، فسار أهل الوشم مع محمد بن معيقل، وأهل القصيم مع محمد بن عبد الله آل حسن، وأهل الجبل مع أميرهم محمد بن علي وأمرهم يسيرون إلى دومة الجندل، في جوف آل عمرو في الشمال وأمير الجميع محمد بن معيقل فسار الجميع وقصدوا تلك الناحية ونازلوا أهلها وأخذوا منها ثلاث بلدان. ثم حاصروا الباقين، وقتلوا منهم عدة قتلى كثير، فلم يزالوا محاصرين لها حتى بايعوا على دين الله ورسوله والسمع والطاعة (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر). 

في سنة ١٢١٢هـ (غزوة للأمير حجيلان بن حمد على عربان الشرارات)

غزا حجيلان بن حمد أمير القصيم بجيش من أهل القصيم وغيرهم، وقصدوا أرض الشام، وأغاروا على عربان الشرارات فأنهزموا فقتل منهم نحو مائة وعشرون رجلاً. وأخذوا جميع محلتهم وأمتاعهم وأزوادهم وأخذوا من الإبل خمسة آلاف بعير وأغناماً كثيرة. وعزلت الأخماس فأخذها عمال عبد العزيز وقسم حجيلان باقيها في ذلك الجيش غنيمة للراجل سهم وللفارس سهمان (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر). 

في سنة ١٢٢١هـ (حج الإمام سعود بن عبدالعزيز ومرافقة الأمير حجيلان بن حمد) 

حج الإمام سعود بن عبدالعزيز رحمه الله حجته الثالثة، وكان قد سير أمامه عبد الوهاب بن عامر من عسير،  وفهاد بن سالم بن شكبان بأهل بيشة ونواحيها، وعثمان المضايفي بأهل الطائف ونواحيه وأهل اليمن وأهل الحجاز، ومن أهل نجد حجيلان بن حمد بشوكة أهل القصيم، ومحمد ابن عبد المحسن بن علي بشوكة أهل الجبل، ومن تبعه من شمر وغيرهم، وشوكة أهل ناحية الوشم، وواعدهم المدينة النبوية، فلما خرج سعود من الدرعية قاصداً مكة أرسل فراج بن شرعان ورجاله معه، لهؤلاء الأمراء المذكورين وذكر لهم ان يمنعوا الحواج التي تأتي من جهة الشام واستنبول ونواحيها، فلما اقبل على المدينة الحاج الشامي واميرهم عبدالله العظم باشا الشام، أرسل إليه هؤلاء الأمراء ان لا يقدم وان يرجع إلى أوطانه، وذلك ان سعود خاف من غالب شريف مكة ان يحدث عليه حوادث بسبب دخول الحواج الشامية وأتباعهم مكة. ثم رحل الأمراء وأتباعهم من المدينة وقصدوا مكة واجتمعوا فيها بالإمام سعود فاعتمروا وحجوا على أحسن حال، ثم ركب اليه الشريف وبايعه وأخرج سعود من كان في مكة من الاتراك. وكسا الكعبة المشرفة كسوة فاخرة من القز الأحمر، ثم كساه بعد ذلك بالقيلان الفاخر (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر).

في سنة ١٢٢٩هـ (غزوة للأمير حجيلان بن حمد على عربان حرب) 

سار أمير القصيم حجيلان بن حمد بأهل القصيم، ومحمد بن علي صاحب الجبل بأهل الجبل، جيشهم نحو ثلاثمائة مطية ومعهم من البوادي قريب ذلك، وأغاروا على عياد الذويبي ومن معه من بوادي حرب وهم قرب الحناكية المعروفة، فنزلوا على البوادي وبنوا خيامهم ووقع بينهم قتال، ثم إن البوادي استصرخوا من حولهم من البوادي فحشد عليهم أعراب كثيرة فانهزم المسلمون وتركوا الخيام والمحطة، وقتل منهم قتلى كثيرة، وأخذ من جيشهم عدة ركايب (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر).

في سنة ١٢٣٠هـ (حملة احمد طوسون باشا على نجد)

قدم احمد طوسون بالعساكر العظيمة ونزل الرس والخبرا، وكان عبدالله بن سعود اذ ذاك في المذنب، فلما علم بذلك رحل من المذنب ونزل بلد عنيزة، وأميرها يومئذ من جهة عبدالله ابراهيم بن حسن بن مشاري بن سعود (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى). 

في سنة ١٢٣١هـ (غزوة مُحَرِّش وهدم سور الخبرا والبكيرية)

سار عبدالله بن سعود بجنوده من البادية والحاضرة، وقصد القصيم، فنزل الخبرا وهدم سورها، وسور البكيرية، وربط ثلاثة من رؤوس الرس والخبرا، منهم الأمير شارخ الفوزان أمير الرس، وسار بهم إلى الدرعية بسبب استدعائهم للترك، وسميت هذه الغزوة غزوة (مُحَرِّش) لأنه انتقض الصلح الذي بين محمد علي وبين عبدالله بن سعود بسببها، وذلك أنه سار رجال من أهل القصيم إلى مصر وأكثروا القول عند محمد علي، فتلقى قولهم، وشمر في تجهيز العساكر إلى نجد مع ابنه إبراهيم باشا (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى). 

في سنة ١٢٣٢هـ (معركة ماوية وحصار الجيش العثماني للرس) 

سار إبراهيم باشا بالعساكر العظيمة متوجهاً إلى نجد، فقدم المدينة ثم رحل منها، ونزل الحناكية، فأغار على الرحلة من حرب عند أبانات وهما الجبلان المعروفان في نجد فأخذهم وقتلهم. ثم إن عبد الله بن سعود أمر على بعض النواحي من أهل الوشم وسدير أن يتجهزوا بشوكتهم إلى القصيم، فساروا إليها. ثم أمر على شوكة أهل القصيم أن تجتمع بهم، فاجتمع أهل تلك النواحي ورئيس الجميع حجيلان بن حمد أمير القصيم ونزلوا بالغميس الموضع المعروف بين بلد الخبرا وبريدة. فلما بلغ إبراهيم باشا خبر عبدالله بن سعود بعث علي إزن، ومعه جملة من العسكر، وجميع من معه من بوادي حرب وغيرهم، وأمرهم أن ينزلوا ماوية، الماء المعروف، فلما علم بذلك عبدالله بن سعود بن سعود سار إلى ماوية، وحصل بينه وبين علي إزن قتال، وثور الروم مدافعهم وصارت الهزيمة على عبدالله بن سعود ومن معه، وقتل من اصحابه نحو مائتي رجل، وهذا آول وهن وقع في المسلمين. 

ثم سار إبراهيم باشا بعد وقعة ماء ماوية قاصداً بلدة الرس، وكان معه العدد والعدة والكيد الهائل مما ليس له نظير، حيث أطبق على الرس الحصار ورماها بالمدافع والقبوس وحاربها ليلا ونهارا فثبت أهلها، فكلما هدمت القبوس جزءا من سورها بنوه في الليل، فبعث الإمام عبد الله بن سعود الكبير بمرابطة تحت قيادة عبد الله بن مزروع التميمي لدعمهم فشدد إبراهيم باشا ضربه للبلدة. فأنزل الله السكينة على أهل البلد والمرابطة، وقاتلوا قتال من حمى الأهل والعيال وصبروا صبرا ليس له مثال، فكلما هدم القبوس السور بالنهار بنوه في الليل، وكلما حفر الروم حفرا للبارود حفر أهل الرس تجاهه حتى يبطلوه، وبعض الأحيان يثور عليهم وهم لا يعلمون. وطال الحصار وذكر ان الروم رموا في ليلة خمسة آلاف رمية بالمدافع والقنبر والقبس، وأهلكوا ما خلف القلعة من النخيل وغيرها، وقتل من أهل الرس والمرابطة في هذا الحرب نحو سبعين رجلاً، ثم وقع الصلح بينه وبينهم فرحل عنهم، ونزل الخبرا فلما كان بعيد النحر ارتحل عبدالله بن سعود من عنيزة إلى بريدة، ثم ان ابراهيم ارتحل من الخبرا، ونزل عنيزة، وأطاعوا له أهل البلد، فلما بلغ عبدالله بن سعود الخبر وهو في بريدة رحل منها إلى الدرعية، وأذن لأهل النواحي يرجعون إلى أوطانهم (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى). 

في سنة ١٢٣٣هـ (ابراهيم باشا يخرج من القصيم ويقتل بعدها المئات من أهل ضرما)

كان إبراهيم باشا وعساكر الروم في عنيزة، فلما أخذ القصر وضبطه بالعساكر ارتحل منها وقصد بلد بريدة، وأميرها يومئذ مع ناحية القصيم حجيلان بن حمد، ونازل أهلها فأطاعوا له. ثم رحل الباشا من بريدة وأخذ معه عبد الله بن حجيلان ورجالاً من رؤساء أهل القصيم، وكان يأخذ من كل بلد إذا أراد أن يرحل منها من رؤساء أهلها رجلين أو ثلاثة خوفاً أن يقع عليه فشل أو هزيمة فيحاربه أهل البلدان، ثم انه نزل ببلد المذنب فأطاعوا له، ثم رحل من المذنب وقصد الوشم، ونزل بلد أشيقر والفرعة فستأمنوه ودخلوا في طاعته، ثم ارتحل منها وقصد ضرما، وقتل من أهلها نحو ألف وثلاثمائة رجل ونهب البلد واخلاها من اهلها، ثم ارتحل منها إلى الدرعية (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى). 

في سنة ١٢٣٤هـ (هدم الدرعية وتدميرها على يد الجيش العثماني)

كان ابراهيم باشا في الدرعية، أمر على أهلها أن يرتحلوا منها فارتحلوا منها، فأمر بهدمها وقطع أشجارها، فهدموها وأشعلوا فيها النيران، وتركوها خاوية، فلما فرغ ابراهيم باشا من هدم الدرعية وتدميرها، قصد المدينة المنورة وأمر بنقل آل سعود وآل الشيخ بأولادهم ونسائهم إلى مصر، فنقلوا إليها، فلما وصل القصيم أخذ معه حجيلان بن حمد أمير القصيم وتوفي في المدينة، وكان عمره فوق الثمانين سنة رحمه الله تعالى (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى). 

في سنة ١٢٣٤هـ ( مقتل الأمير عبدالله بن حجيلان بن حمد آل أبو عليان ومقتل أمير عنيزة)

وفي نفس هذه السنة وثب رشيد بن سليمان الحجيلاني على عبدالله بن حجيلان بن حمد فقتله، وذلك لأن حجيلان بن حمد قد قتل والده سليمان بعدما علم بنيته في الخيانة وفتح الأسوار لعدوهم في حصار سعدون بن عريعر سنة ١١٩٦هـ (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر) وكذلك في نفس هذه السنة قتل أمير عنيزة عبدالله بن رشيد على يد الحامية التركية في أوائل عام ١٢٣٤هـ ( عنيزة وتاريخها السياسي للدكتور محمد السلمان). 

في سنة ١٢٣٦هـ (مقتل الأمير عبد الله بن محمد بن حسن آل أبو عليان وابن عمه وأمير عنيزة محمد الجمل)

قدم حسين بيك ومعه عساكر الترك إلى ثرمداء وأمر المنادي ينادي لأهل الدرعية من أراد بلداً ينزلها فليأتنا نكتب له كتاباً يرحل إليها، ثم أردف ثم قال لهم: اجتمعوا حتى نكتب لكم كتبكم، فحضر من كان منهم غائبا أو مختفيا أو محترفاً، فلما اجتمعوا عنده أمر الترك أن يقتلوهم جميعاً، فجالت عليهم خيول الروم ورجالها وأشعلوا فيهم النار بالبنادق والطبنجات والسيوف حتى قتلوهم عن آخرهم، وهم نحو مائتين وثلاثين رجلاً، وأخذ الترك شيئا من أموالهم وشيئا من أطفالهم. وفي بلد ثادق ضرب عبد الله بن حيدر وعبد الرحمن بن ماجد وماتوا، وضرب غيرهم وعذبوا بأنواع التعذيب، وحبس الشيخ عبد العزيز بن سليمان بن عبد الوهاب في حريملاء، ونهب بيته وأخذ من عنده خزانة كتب عظيمة، فأخذ الزللي قاضي حسين منها أحمالاً وأشعلوا النار في باقيها، وعذب بالضرب وأنواع العذاب، وقتل في القصيم عبد الله بن محمد بن حسن آل أبو عليان أمير بريدة ومحمد بن غانم آل أبو عليان، وصار في هذه السنة فتن وقتل ورجال، وأخذ أموال في كل بلد وناحية من القصيم والعارض والخرج والجنوب وغير ذلك وصار القتال في وسط البلدان بين أهلها وبنو الأعمام وتقاطعوا الأرحام، واكتسبوا الآثام (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر) وكذلك في هذه السنة قتل أمير عنيزة محمد بن حسن الجمل على يد حسن بك قائد الجيوش التركية في ثرمداء (عنيزة وتاريخها السياسي للدكتور محمد السلمان).

في سنة ١٢٣٧هـ (حرب وفتن وقتل رجال وأخذ أموال في جميع النواحي والأقطار في الجزيرة العربية)

وقع في نجد حرب وفتن وقتل رجال وأخذ أموال، ونبذ للشرائع ومحن، وسار ذلك في جميع النواحي والأقطار، وتقاتلوا في وسط الأسواق والبيوت فقطعت الأرحام وقتل الجار. ففي أول المحرم قتل عثمان بن إدريس في جلاجل قتله رئيس البلد غدراً، وقتل عبدالرحمن بن محمد بن ربيعة قتله رجل من آل سويد بغياً وظلماً، وفيها سار بوادي سبيع على منفوحة وأخذوها عنوة، وفيها قتل سليمان بن عرفج في بريدة وهو من رؤساء آل أبي عليان، قتلته عشيرته، ثم سطا عليهم بعد ذلك محمد بن علي وهو من أولياءه فقتل فهد بن مرشد وعم القتل في هذه السنة في القصيم وسدير والوشم والعارض والخرج والجنوب (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر). 

في سنة ١٢٣٨هـ (قتال أهالي عنيزة للترك)

حبس حسين بيك عبدالله الجمعي أمير عنيزة وعدة رجال من رؤسائها، وطلب عليهم أموالاً. فقام عليه أهل عنيزة وأخرجوه هو ومن معه من البلد، فارتحل الى المدينة، وترك في قصر الصفا المعروف في عنيزة نحو خمسمائة من العسكر. رئيسهم محمد أغا، فقام عليهم أهل عنيزة واخرجوهم منه، وهدموا قصر الصفا فلحقوا باصحابهم(تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى). 

في سنة ١٢٣٨هـ (مقتل أمير عنيزة) 

قُتِلَ عبدالله بن حمد الجمعي أمير عنيزة، قتله يحيى السليم في مجلس عنيزة، وشاخ يحيى المذكور في بلدة عنيزة (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى). 

في سنة ١٢٤٠هـ (منافسة واختلاف وقتال بين أهالي المحلات في عنيزة وأمير بريدة يصلح مابينهم)

حصل منافسة واختلاف بين يحيى السليم وأتباعه، وبين أهل الخريزة والعقيلية في عنيزة، وحصل بينهم قتال قتل فيه أربعة رجال من الفريقين وجرح عشرة رجال، فركبوا أهل الرس وركب أمير بريدة هو وعدة رجال من أهلها، وقدموا بلد عنيزة وأصلحوا بينهم وسكنت الفتنة (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + تحفة المشتاق في اخبار نجد والحجاز لابن بسام). 

في سنة ١٢٤٣هـ (مبايعة رؤساء القصيم للإمام تركي)

أرسل الإمام تركي إلى رؤساء القصيم وأمراء بلدانه وأمرهم بالقدوم عليه فأقبل جميع أمراء القصيم ورؤسائه فقدموا عليه في الرياض وبايعوه كلهم على السمع والطاعة وعزل محمد محمد بن علي بن عرفج آل أبو عليان (الشاعر) عن إمارة بريدة، وجعل مكانه عبدالعزيز آل محمد آل عبدالله آل حسن آل أبو عليان، ثم بعد ذلك بلغ تركي مايريبه من محمد العلي العرفج فأرسل إليه وجعله عنده في الرياض، وذلك انه خاف على عبدالعزيز منه، فلم يأذن له العودة إلى بلده حتى قوي عبدالعزيز وقويت شوكته فأذن له بالرجوع إليها (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى). 

في سنة ١٢٤٥هـ (معركة السبية ومشاركة أهل القصيم)

جرت وقعة السبية المشهورة على بني خالد سميت بذلك لكثرة ماسبي فيها من الحلي والحلل والأثاث والأغنام والأبل، وذلك ان محمد بن عريعر واخاه ماجد استلحقوا عربانهم وأتباعهم من بني خالد وغيرهم وظهروا قاصدين نجد لمحاربة تركي وأتباع. فلما بلغ الإمام تركي رحمه الله خبرهم أمر على جميع نواحي العارض والجنوب والوشم وسدير والقصيم والجبل ووادي الدواسر واستتفرهم مع ابنه فيصل وأمر على أتباعه من العربان من سبيع والسهول وقحطان والعجمان والدواسر. فسار بهم فيصل وقصد جموع بني خالد وتزاحمت الجموع  فكانت الهزيمة على بني خالد ومات ماجد ابن عريعر وطارد الإمام تركي فلول بني خالد واستعمل على الأحساء عمر بن عفيصان أميراً (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر). 

في سنة ١٢٤٦هـ (الإمام تركي يغزو الشمال ومعه أهل القصيم)

سار الإمام تركي بن عبدالله رحمه الله بجميع رعاياه من أهل وادي الدواسر والجنوب والأحساء وسدير والوشم والقصيم وجبل شمر وعربانهم، فقصد الشمال ووافق فيها فهييد الصييفي رئيس سبيع وأتباعه وبني حسين وأخلاط معهم، فصبحهم بجنوده وأخذهم، ثم سار ونزل الصبيحة الماء المعروف قرب بلد الكويت، ودخل بعض الغزو البلد لقضاء حوائجهم وأهدى إليهم رئيس الكويت جابر بن عبدالله بن صباح الهدايا، وأقام على هذا الماء أكثر من أربعين يوماً (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر). 

في سنة ١٢٤٧هـ (الإمام تركي يغزو الرمحية ومعه أهل القصيم)

سار الإمام تركي بن عبدالله رحمه الله غازياً من الرياض بجميع غزوه من نواحي رعاياه من العارض والوشم وسدير والقصيم وجبل شمر والجنوب وغيرهم، ونزل الرمحية الماء المعروف في العرمة، وأقام نحو أربعين يوماً ووفد عليه الكثير من رؤساء العربان من أهل الشمال ونجد وأتاه الكثير من الهدايا والخيل والركاب من الظفير والمنتفق وبعث عماله لعربان نجد يقبضون منهم الزكاة (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر).  

في سنة ١٢٤٨هـ (الإمام تركي يغزو عمان ومعه أهل القصيم)

أمر الإمام تركي على رعاياه من أهل الجنوب والوشم وسدير والقصيم وغيرهم ومن تبعهم من الأعراب بالغزو مع ابنه فيصل حفظه الله تعالى، فركب فيصل من الرياض بغزو من العارض واجتمعت عليه غزوانه وعدا على ابن شعبة وعربانه مع عنزة وهم نازلون في الدهناء، فسبقه النذير إليهم وانهزموا هاربين، ثم نزل بلد المجمعة وأقام فيها أياماً وجهز جيش من غزوه إلى عمان، فساروا إلى عمان وفتحوا فيه بلداناً وأخذوا فيه عرباناً (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر).

في سنة ١٢٤٨هـ (الإمام تركي يجمع أمراء البلدان ويذكرهم)

وفي نفس السنة ولما رجع الإمام تركي من بعض غزواته وخرج من الدهناء ونزل غدير وثيلان، أمر على رؤساء النواحي وأمرائهم أن يجتمعوا عنده، فلما حضروا قام فيهم مذكرا بنعمة الاجتماع بعد الفرقة وقال: (( اسمعوا يا أمراء البلدان، اسمعوا يا أمراء المسلمين، إياكم وظلم الرعايا والأخذ منهم غير الحق، فإذا ورد عليكم أمري بالمغزى حملتموهم زيادة لكم إياكم، وذلك فإنه ما منعني أن أجعل على أهل البلدان زيادة ركاب لغزوهم إلا من أجل الرفقِ بهم، وإني ما حملتهم إلا بعض ما حملهم الذي قبل… ثم تكلم للرعايا فقال لهم: أيما أمير ظلمكم فأخبروني، فقام أمير بريدة عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن حسن فقال: يا إمام المسلمين خص بقولك ولا تعم به، فإن كنت نقمت على أحد منا فأخبره بفعله، فقال: إنما القول فيك وأمثالك، تحسبون أنكم ملكتم البلد بسيوفكم، وإنما أخذها لكم وذللها سيف الإسلام والاجتماع على الإمام)). فلما فرغ من كلامه قال انتم في وداعة الله وأمانه وكل منكم يقصد بلده وأذن لهم يرجعون إلى أوطانهم (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر ).

في سنة ١٢٤٩هـ (اغتيال الإمام تركي بن عبدالله ومبايعة الأمير عبدالعزيز بن محمد آل أبوعليان للإمام فيصل بن تركي ومشاركته في استعادة الرياض من مشاري بن عبدالرحمن)

اغتيل الإمام تركي بن عبد الله على يد مشاري بن عبد الرحمن بن مشاري بن سعود، وتلقى الأمير فيصل تركي خبر مقتل أبيه الإمام تركي وهو في القطيف وذلك أنه بلغه أن أهل جزيرة العماير قطعوا السبل عن أهل القطيف، وأن بينهم وبين عبد الله بن غانم رئيس القطيف محاربات. وكان مع الأمير فيصل بن تركي رؤساء المسلمين من الأمراء والأعيان منهم: رئيس الجبل عبد الله بن علي بن رشيد، وكان ذو رأي وشجاعة، وعبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن حسن رئيس بريدة ورئيس الحريق تركي الهزاني، وحمد بن يحيى بن غيهب أمير بلدان سدير وغيرهم من الرؤساء. فأرسل إليهم الأمير فيصل وأحضرهم عنده فأخبرهم بالأمر وأنه لابد من الأخذ بالثأر؛ فلما سمعوا كلامه أولئك الجماعة قاموا كلهم وبايعوه على السمع والطاعة فكانت بإذن الله كلمة مجتمعة على المسير والحرب معا. ثم رحل من الأحساء بجنوده ورفع راياته وبنوده وأعمى الله أخباره عن الباغين فلم يعلموا صدوره ولا وروده. وقد تمكن، بعد معركة مثيرة من القضاء على رؤوس الفتنة، والقصاص من قتلة الإمام تركي بن عبد الله، وتمكن من الرياض، وبدأت ولاية حكمه الأولى، وأذن لجنوده بالعودة إلى بلدانهم (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر).

في سنة ١٢٥٠هـ (مشاركة أهل القصيم مع الإمام فيصل في غزو فريق من الدواسر وعربان قحطان)

سار الإمام فيصل ومعه رعيته من أهل الخرج والفرع والعارض والوشم والمحمل وسدير والقصيم وجبل شمر وغيرهم وأغار على فريق من الدواسر ثم على فريق من عربان قحطان (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر )

في سنة ١٢٥١هـ (لجوء آل علي حكام حائل السابقين إلى بريدة)

قُتِلَ صالح بن علي ومن معه من آل علي، وذلك أنه لما وصل عبدالله بن رشيد إلى جبل شمر أميراً، كثر القيل والقال بينه وبين صالح بن علي وأعوانه، فحصل بينهم مجاولة في المسجد يوم الجمعة، وشهرت السيوف، وأرادوا الفتك بهم، وتصادموا بينهم، فقام الناس فحجزوهم وهم في المسجد، قخرج صالح وأتباعه، وقصدوا قصرهم ودخلوه، فحشد عليهم عبدالله بأعوانه، ثم أخرجهم بالأمان عن القصر وأخرجهم من بلدان الجبل، وقصدوا بلد بريدة، وكتب عبدالله إلى الإمام فيصل يخبره بالأمر، وذكر له أنهم الذين بدوا بالشر، وأرادو الخيانة والقتل فينا، فصدقه الإمام، ثم بعد ذلك أدركهم في بلدان القصيم وقتلهم (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر ).

في سنة ١٢٥١هـ (مسير الإمام فيصل لجمع الزكاة)

وفيها سار الإمام فيصل بجنود المسلمين من العارض والخرج والفرع والأفلاج ووادي الدواسر والقصيم والجبل والوشم وسدير وجميع غزوان العربان، فنزل روضة التنهات المعروفة عند الدهناء وأقام فيها أكثر من شهرين، وذلك انه بلغه ان بعض العربان امتنعوا عن دفع الزكاة، فلما سمعوا بخروجه سمعوا وأطاعوا (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر ).  

في سنة ١٢٥٢هـ  (هجوم اسماعيل باشا ومعه خالد بن سعود لأهل القصيم) 

خرج إسماعيل باشا إلى نجد ومعه خالد بن سعود وعساكرهم ونزلوا الرس، فلما بلغهم رحيل الإمام فيصل بن تركي من أرض الخبرا رحلوا من الرس ونزلوا الخبرا ثم رحلوا منها وقصدوا بلد عنيزة فأغلق أهلها الأبواب وحاربوه، ثم وقع بينهم الصلح وخرج يحيى ورؤساء بلده، ثم ركب إليهم أمير بريدة عبد العزيز بن محمد وتابعهم، ثم تابعهم بقية بلدان القصيم (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + تاريخ بعض حوادث نجد لابن تركي).

في سنة ١٢٥٢هـ (اهل عنيزة يستردون ابلهم وغنمهم وأثاثهم من الروسان من قبيلة عتيبة) 

وفيها خرج أهل عنيزة، وكان عليهم يومئذ يحيى بن سليم، لقبيلة عتيبة، يقال لها الروسان. كانوا قد أخذوا إبلا لأهل عنيزة، فالتقوا في موضع يقال له وثيلان فأخذوا إبلهم وغنمهم وأثاثهم (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + تاريخ بعض حوادث نجد لابن تركي).

في سنة ١٢٥٣هـ (ابن رشيد يهرب إلى بني تميم في قفار)

دخلت هذه السنة وخالد بن سعود وعساكر الترك في عنيزة، وعندهم عيسى آل علي رؤساء حائل الذين أجلاهم منها ابن رشيد، فطلب منه خالد ان يرسل معه قوة يستولى بها على حائل فأرسل معه أربعمائة فارس رئيسهم ابراهيم المعاون، وأمروا يحيى السليم ان يسير معهم فسار ومعه عدة رجال، فلما وصلوا إليه هرب ومعه أناس من أهل الجبل وفي خلوته قال قصيدته المشهورة الذي يقول فيها:

عيسى يقول الحرب للمال نفاد ^^ انشد مسوي السيف هو كيف حانيه

ان كان مانرويه من دم الاضداد ^^ كزوه لم العرفجية ترويه

ثم إن عبدالله ابن رشيد أقبل من جبة ونزل عند بني تميم في بلد قفار ومعه رجاله وأعوانه وعشيرته، وأقام فيها مدة، ثم مشى إلى حائل وسطا على عيسى آل علي وتغلب عليه، وأخرجه من القصر، وأجلاه عن البلد واستولى عليها، وقتل رجالاً ونهب أموالاً (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود لمقبل الذكير). 

في سنة ١٢٥٤هـ (أهل بريدة يأخذون ابن رشيد ومامعه من السلاح والركايب النجيبة)

نزل عبد الله بن رشيد رئيس جبل شمر بالبصيري بعدما كساه خرشد باشا وأكرمه، فأرسل ثلاث رجال على ثلاث ركايب إلى بريدة وكان فيها رجل من اهل جبل شمر هارباً خوفاً منه، فدخل عليه منهم ثلاثة رجال وقرعوا عليه الباب، فخرج عليهم فامسكوه، فصاح له ولد صغير، ففزع عليهم أهل البلد وقتلوا منهم رجلين وامسكوا بالثالث.فأخبرهم بالأمر وبالموضع الذي فيه ابن رشيد، فأمر الأمير عبد العزيز آل محمد آل أبوعليان أهل بريدة، فنهضوا إليهم فوجدوهم، ومع ابن رشيد ٤٥ مطية، ومعه الكثير من السلاح والركايب النجيبة، فاخذوهم ومامعهم، وقتلوا منهم ٦ رجال وهرب ابن رشيد على ظهر فرسه إلى خرشد باشا في عنيزة فكساه وأعطاه ثم رجع إلى بلدانه (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر).

في سنة ١٢٥٤هـ (منافرة وتقاتل بين أهل عنيزة وبين خرشد باشا نحو ثلاثة أيام)

وفي مدة مقام خرشد باشا في عنيزة حصلت منافرة وتقاتل بين أهل عنيزة وبين خرشد باشا نحو ثلاثة أيام، وقتل في هذه الوقعة تسعون رجلاً من العسكر وخمسون رجلاً من أهالي عنيزة (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر).

في سنة ١٢٥٦هـ  (نزاع بين أمير القصيم عبدالعزيز آل أبو عليان وبين أمير الجبل عبدالله ابن رشيد)

أرسل الباشا وهو في الشنانة إلى خالد بن سعود يدعوه للقدوم إليه، فركب إليه ومعه أكثر من مائتين مطية من الحضر والبدو، وقدم على خرشد في الشنانة، وأقام عنده أياماً ثم رجع من عنده ودخل بريدة، ثم رحل منها ودخل عنيزة وأقام فيها أياماً، ثم ركب منها وقصد الرياض، فلما وصل شقرا وافاه فيها أمير الجبل عبدالله بن رشيد وافداً عليه ومعه أكثر من مئتين مطية من أهل الجبل، وسار معه إلى الرياض ثم قدم عليه أمير بريدة عبدالعزيز بن محمد فحصل بينه وبين أمير الجبل نزاع من أجل أبل أخذها ابن رشيد على أهل بريدة وما وقع من عبدالعزيز عليه من الأخذ كما تقدم (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر).  

في سنة ١٢٥٧هـ (معركة بقعا) 

وقعت معركة بقعاء بين أهل القصيم وأتباعهم من عربان عنزة وبين عبدالله بن رشيد وأتباعه من عربان شمر وحرب وغيرهم، وملخصها أن غازي ضبيان رئيس الدهامشة من عنزة أغار على ابن طوالة من شمر فأخذ منهم إبلاً وأغناماً لأهل حائل، فأغار عبدالله بن علي بن الرشيد رئيس الجبل على غازي فأخذ منهم إبلاً كثيرة فغضب لهم أمير بريدة لأن غازياً من أتباع أهل القصيم فنادى أمير بريدة في حرب ابن الرشيد وكان أهل القصيم قد اتفقوا فيما بينهم لمحاربة كل من يقصدهم بعداوة مهما كانوا، وأجمعوا على حرب ابن رشيد، وكان معهم حلفاء وأتباع فأغاروا على وجعان الرأس من شمر، فأخذوا منهم أموالا كثيرة من الإبل والغنم والأثاث، فلما أخذوا العربان الغنائم، قال يحيى أمير عنيزة لعبدالعزيز أمير بريدة دعنا نرجع فهذا العز والنصر كفاية فأقسم أن لا يرجع حتى يقاتل ابن رشيد في حائل، فتجهز يحيى بن سليمان بجنود كثيرة من أهل عنيزة وأتباعهم وتجهز عبدالعزيز أمير بريدة بأهل بريدة وجميع بلدان القصيم واجتمعوا على موضع ماء يسمى (بقعاء) ليقاتل ابن الرشيد في بلده حائل فساروا إلى الجبل ونزلوا بقعاء المعروفة في جبل شمر فخرج إليهم أهلها فأمسكوهم عندهم ونزلت عربان عنزة على ساعد الماء المعروف عند بقعاء فلما علم بذلك عبدالله ابن الرشيد أمر أخاه عبيد العلي وفرسانا معه أن يغاروا على عربان عنزة فشنوا عليهم الغارة قبل الفجر فحصل قتال عظيم بينهم، مرة يهزمونهم العربان ومرة يهزمهم عبيد وأتباعه هذا ويحيى وعبدالعزيز في شوكة أهل القصيم ينتظرون الغارة في بقعاء إلى طلوع الشمس فلما لم يأتهم أحد والقتال راكد على أصحابهم فزع يحيى بن سليمان بالخفيف من الرجال وأهل الشجاعة على أرجلهم فلما وصلوا فإذا عبدالله العلي الرشيد ومعه باقي جنوده قد ورد عليهم مع أخيه عبيد فانهزم عربان القصيم لا يلتفت أحد على أحد وتبعتهم خيول شمر يأخذون من الإبل والأغنام وتركوا يحيى بن سليمان ومن معه في مكانهم لا ماء معهم ولا ركاب فلما رأى عبدالعزيز ومن معه ذلك انهزموا وركبوا ركائب يحيى ومن معه وتركوهم ثم وقع القتال بين يحيى وابن رشيد أسر في نهايتها يحيى ثم قتل. وقد قتل في هذه المعركة الواقعة كثير من رؤساء أهل القصيم ووجهائهم وتجارهم وغنم فيها ابن رشيد كثيراً من المال والسلاح (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر).

في سنة ١٢٥٨هـ (مقتل الأمير محمد العلي العرفج وكذلك مقتل رئيس عقيل أهل العارض ورئيس عقيل أهل القصيم )

قُتِلَ محمد آل علي العرفج رحمه الله شاعر بريدة المشهور، قتله بنو عمه في دم بينهم، وفيها قتل سليمان آل غنام شيخ عقيل أهل العارض في بغداد، وهو من أهل ثادق من الموالي ليس من صميم العرب، قتله أهل القصيم. وفيها قتل علي السليمان شيخ أهل القصيم قي بغداد، وصار كبير أهل القصيم في بغداد محمد التويجري (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى).

في سنة ١٢٥٩هـ (خروج الإمام فيصل بن تركي من حبسه واسترداد الرياض)

نزل الإمام فيصل تركي من حبسه في القاهرة لما أكثر التذلل والتضرع عند ربه والابتهال، ومعه أخوه جلوي وابن عمه عبد الله بن إبراهيم وابنه وساروا إلى جبل شمر، فلما وصل الجبل أرسل رجالاً بمراسلات إلى أمراء النواحي من الأحساء والقطيف إلى جميع بلدان نجد، فأوصلوها خفية إليهم، فلما وصلت المراسلات إلى عبدالله بن ثنيان ظهر في قومه التنافس وهرب منهم رجال إلى فيصل، فقام ابن ثنيان يدير الرأي في هذا الأمر الذي وقع منهم عليه، فأجمع أمره أنه يرسل الى فيصل هدية من الكسوة والدراهم، وكتب إلى رعيته من أهل الرياض يبشرهم بقدومه تسكيناً ويرجوا به تمكيناً، فلما تبين له بعد أيام، رحل ابن ثنيان من الخفس ونزل أرض سدير، فوافاه رسل أمير القصيم عبدالعزيز آل محمد آل أبوعليان يستدعوه إليه، واعطاه العهود والمواثيق أنك تقبل الينا ونحن لك سامعون مطيعون ومعك محاربون، وسبب ذلك ان بين أهل القصيم وابن رشيد العداوة العظيمة والدم المنثور. فلما نزل عبد الله بن ثنيان بلد المجمعة وافاه رجل من الأمير عبد العزيز آل محمد يستحثه ويعجله لأنه بلغه أن فيصل بن تركي رحل من الجبل ونزل الكهفة الماء المعروف، فرحل ابن ثنيان من المجمعة وقصد بلد بريدة ونزل خارجها، فخرج إليه الأمير عبد العزيز وبايعه. وأما فيصل بن تركي فقصد عنيزة ومعه عبد الله بن رشيد ورجال من قومه، فلما بلغ ابن ثنيان رحيلهم من مكانهم واقبالهم إلى عنيزة نهض بجنود من بريدة وترك مخيمه واثقاله، ورصد لهم على طريقهم فعمى عليهم الخبر، وكفى الله الشر، وصار فيصل على غير مرصدهم، ودخل عنيزة آخر الليل، فلم يفجأ عبد الله بن ثنيان وجنوده إلا ضرب البنادق والعرضات في عنيزة، فعلم ان الأمر فاته فأثنى عزمه ورجع إلى مخيمه، وتخلى رجال من قوم عبد الله بن ثنيان من رؤساء أهل الجنوب وأهل سدير وغيرهم وقصدوا عنيزة ثم التحقوا بجيش فيصل بن تركي. فلما وصل عبد الله بن ثنيان بريدة أمر بالرحيل وقصد بلد المذنب منهزماً إلى الرياض، وخاف من جلوي وأتباعه والدويش وعربانه يغيرون على قومه في طريقهم، فانهزم وواصل الليل بالنهار، فلما وصل الوشم تفرقت جنوده وقصد أهل النواحي بلدانهم. عرض فيصل بن تركي على عبد الله بن ثنيان المصالحة وأن يخرج من الرياض بما عنده من الخيل والركاب والسلاح والأموال والرجال، وليس له معارض وينزل أي بلد شاء في نجد أو غيرها، وله مع ذلك من الخراج كل سنة ما يكفيه، فأبى ذلك ولم يرض الا بالحرب، فشنّ فيصل حرباً عليه ودخل الرياض وكان ابن ثنيان في القصر فدخله واحتصر فيه وأغلق عليه القصر وأصحابه ثم بعد ذلك سدّوه بالتراب، ولكن بعد حصار طويل اضطر ابن ثنيان للاستسلام وجاءوا به لفيصل، فأخذ سلاحه وحبسه وأخذ القصر منه عنوة، وأخذ جميع أموال ابن ثنيان وخيله وسلاحه، وصار محبوساً في بيت من بيوت القصر، وجعل عنده حرساً يحفظونه الى أن مات في الحبس في منتصف جمادى الآخرة من العام نفسه (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر).

في سنة ١٢٦١هـ (معركة الغريس ومقتل أمير عنيزة واخوانه على يد ابن رشيد)

كانت وقعة الغريس بين ابن رشيد رئيس الجبل وبين أهل عنيزة، وذلك أن عبد الله ابن زامل أمير عنيزة أخذ إبلاً لابن رشيد فطلب منه الأذى، فأبى عليه وحذره وأنذره، فجهز إليهم أخاه عبيد في مائتين وخمسين مطية وخمسين من الخيل، فأغار على غنم عنيزة قريب من البلد، ففزع عليهم أهل عنيزة، وكان ابن رشيد قد جعل لهم كميناً، فلما نشب القتال خرج عليهم الكمين فولوا منهزمين، واستولى عبيد وقومه على أكثر الفزع، وقتلوا أمير عنيزة عبدالله بن سليم واخوانه وبني عمه صبراً، وأمسك رجالاً وربطهم وأنفذهم إلى أخيه عبد الله في الجبل (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر).

في سنة ١٢٦١هـ (الإمام فيصل يقصد الأفلاج ومعه الأمير عبدالعزيز آل أبو عليان)

وفي نفس هذه السنة سار الإمام فيصل بالجنود المنصورة والخيل العتاق المشهورة، وسار معه جميع غزوان رعيته من أهل القصيم والوشم وسدير والمحمل والعارض والخرج والجنوب ووادي الدواسر وغير ذلك، فقصد الأفلاج ومعه القاضي الشيخ محمد بن مقرن وأمير القصيم عبد العزيز بن محمد آل أبو عليان (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر). 

في سنة ١٢٦٣هـ (شريف مكة محمد بن عون ومعه خالد بن سعود يصلون إلى القصيم)

جهز شريف مكة محمد بن عون حملة عسكرية ضد نجد واصطحب معه خالد بن سعود الذي كان قد فر إلى مكة، وتوغل الشريف في أراضي نجد حتى وصل القصيم وأطاعه أهلها بأجمعهم وقدموا العون له، واستنفر الإمام فيصل قواته وجمع حشوده في جمادى الأولى من هذه السنة، وعندما علم الشريف محمد بن عون مقدار قوة الإمام فيصل داخله الذعر، فمال للصلح وأهدى إليه الإمام هدية من النجائب العمانيات وأطايب الخيل وعاد من عنيزة إلى مكة في منتصف رجب من هذه السنة (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر).

في سنة ١٢٦٥هـ (الإمام فيصل يعزل ابن زامل أمير عنيزة وما تلاها من محاولات لأمراء عنيزة للفتك بالسحيمي ثم لجؤهم إلى بريدة) 

لما رحل الشريف من عنيزة وقع في نفس الإمام فيصل على أميرها إبراهيم بن سليمان بن زامل لأن الشريف لم ينزلها إلا بإذنه، فعزله الإمام عن إمارة بلد عنيزة، واستعمل فيها ناصر بن عبد الرحمن السحيمي، وكتب معه إلى أهل عنيزة: إني استعملته عليكم أميراً فاسمعوا له وأطيعوا، فدخل القصر وأخرج آل زامل واستقام له الأمر وبايعه أهلها.

ثم إن عبد الله وأعوانه أرادوا الفتك بالسحيمي وقتله، فرصدوا له في طريقه الى بيته، فرموه ثلاث رميات أخطأته اثنتان ووقعت الثالثة فيه، ولم تكن على مقتل فوصل بيته سالماً وأغلق بابه، وحين فشل ابن يحيى ومن معه في الدخول عليه القصر ضاقت بهم البلد وهربوا الى رئيس بريدة عبد العزيز ودخلوا عليه البلاد، فأرسل الى فيصل بأن هؤلاء الأولاد وقع منهم ما وقع وأنهم صاروا عندي، وأنهم ما فعلوا ذلك إلا لأجل أشياء حدثت من السحيمي، وأرسل السحيمي إلى فيصل يخبره ما جرى وأنهم اعتدوا عليه بلا سبب ولا جرم، فأرسل فيصل خادمه فرحان ومعه عشرون رجلاً الى أمير بريدة وأمره أن يدفع له يحيى وأعوانه مع خادمه، فقام يردد رسله الى فيصل يعتذر عنهم، وخادمه وربعه عندهم فألزم فيصل بإقبالهم اليه والجلوس بين يديه، فقدموا الرياض ومعه هدية له فأنزلهم في بيت وأكرمهم وعفا عنهم لما توجّه عليه عبد العزيز وأخبره بحقيقة عذرهم، وأما رسول السحيمي فرجع إليه من عند فيصل بخبر جميل، وذكر له أن ابن يحيى عندنا وأنت في بلدك لا بأس عليك، ونحن ننظر في أمركم فيما بعد أن شاء الله، ثم إن الضرير أخو السحيمي أرسل الى رجل من أعوان زامل فضربه حتى مات.

ثم بعد ذلك لما برئ السحيمي من جرحه أمسك إبراهيم بن سليمان الأمير وقتله وجرح أخاه علي وهرب إلى بلد المذنب، فكتب الإمام فيصل إلى السحيمي يتهدده على حدثه ويتوعده إن لم يقدم عليه ويجلس مع خصمه عند حاكم الشرع في هذا القتل والجراحات، فركب السحيمي وقدم الرياض، فأجلسه فيصل هو وولده يحيى عند حاكم الشرع، وحكم بديات الرجال وحكم عليهم بدية جرحه.

ثم إن الإمام جهز عبد الله المداوي ورجال معه إلى بلد عنيزة وأمرهم بدخول القصر والجلوس فيه، وذلك لما رأى اختلاف رئيس عنيزة وأهل بريدة وما حدث منهم مع الشريف وغيره، فركب المداوي وقدم عنيزة فامتنع الضرير من الخروج من القصر، وساعده على ذلك رجال من أهل البلد، فركب المداوي إلى بريدة وأقام فيها، ثم إنهم ندموا على خروجه من عندهم، فأرسلوا إليه وقدم إليهم فأنزلوه في بيت البلد فكتب المداوي إلى الإمام بذلك، ثم إنهم ظهرت العداوة ورفعوا راية الحرب وأغلق أهل عنيزة بيبانها بالليل، وأوقدوا عندها النيران، واجتمعوا عندها بأسلحتهم حلقاً على قهاويهم وأنديتهم، فلما علم فيصل بذلك حاذر من تظاهر البلدان كلها واجتماعهم على الحرب فبادره السحيمي وذكر له أنه إذا أطلقه وأرسله اليهم فهو المثبط لهذه الفتنة والمطفئ نارها، ووعد بذلك وعاهد، فصدقه الإمام ولم يكن يعلم ماهو مضمر من عدم الوفاء حيث انه لما وصل عنيزة وجد أهلها مجمعون على الحرب ومتظاهرون عليه، فدخل فيما دخلوا فيه، فأخلف وعد الإمام ونقض العهد، ثم تراودوا فيما بينهم ان ليس لهم في الحرب طاقة حتى ينكث أمير بريدة عبدالعزيز آل محمد ميثاقه، ويكونون كلهم في الحرب سواء.

وكان عبد العزيز قد غزا بأهل القصيم ونزل جراب فأقام عليه قرب شهر، فأرسلوا اليه فرحل من جراب الماء وقدم عنيزة بغزوه ودخل عليهم البلد، فأعطوه ووعدوه، وقالوا أنت الأمير على الجميع وهذا فخر لك يشيع، فتعاقدوا على نكث عهد الإمام وقطع الميثاق. ولما علم فيصل أن أهل القصيم قد أجمعوا على حربه، وكان يظن منهم غير ذلك فأمر على محمد السديري ومن معه من غزوان سدير يرحلون وينزلون العوشزيات واستنفر البلدان من الوشم والمحمل وسدير، فنفر أهل البلدان طائعين، وبهذا النفر والمسير سامحين (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر).

ثم إن فيصل أرسل الى رؤساء أهل القصيم يدعوهم وذكر لهم أنه لا يستقيم دين الا بجماعة، ولا يكون الا بالسمع والطاعة، وقال: أنتم نبذتم أمرنا وخرجتم عن طاعتنا، وأن الحرب نار ووقودها الرجال، وانه يعز علي ان يقتل رجل واحد بين المسلمين، فلا تكونوا سبباً في إهراق دمائكم، وادخلوا فيما دخلتم فيه أنتم وآباؤكم، فأرسلوا اليه رجلاً من رؤساء أهل بريدة يقال له مهنا بن صالح فلما جاء الى فيصل ذكر له أنما جاء لطلب الصلح، وان سبيلهم غير سبيل عبدالعزيز آل محمد، فلم يزل يتودد اليه ويذكر الأمر الذي عمدوه عليه، ثم عرض نفسه للخدمة وأبدى له من الإخلاص ماجعله يثق به، وكان هذا أول اتصال دام بعد ذلك، فكتب معه الإمام أنهم يدفعون الزكاة ويركبون معه غزاة ولا نعلم إذا كان جاء مهنا عن نفسه أو عن أهل البلاد، ولكننا نقول إنه أخذ يناهض عبدالعزيز بعد ذلك سراً ويرسل التقريرات للإمام فيصل عن أعمال عبدالعزيز. وكان مهنا صاحب ثروة وكان يتطلع للرئاسة فاتصل بالإمام فيصل في الخلاف الذي وقع بينه وبين عبدالعزيز، فاستمرت هذه الصلة، فكانت عاملاً قوياً على استمرار الوحشة حتى انتهت بالحادث المؤسف في الشقيقة الذي سنقف عليه في سنة ١٢٧٧هـ (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر + العقود الدرية في تاريخ البلاد النجدية لمقبل الذكير).

ثم إن الإمام فيصل بلغه ان عرباناً من عنزه كانوا من العاصين الذين لم يدخلوا الطاعة، فأمر على ابنه عبد الله ان يركب بجيش ويغير عليهم، وكانت هذه القبيلة من حلفاء أهل القصيم، فهرب شيخ الدهامشة من عنزه وقصد عنيزة واستصرخ عبد العزيز وجنوده وهو فيها، ولما قفل عبد الله بن فيصل راجعًا بعد غارته على عربان عنزة، نزل النفود المسماة اليتيمة، ووجد آثار جيش القصيم، فأشار هذال بن بصيص رئيس عربان بريه على عبد الله بن فيصل أن يسير في طريقه ويتركهم ما دام أنهم لم يعترضوه، فقال: لا والله لا أرجع عنهم حتى يطأهم جيشي، فقصدهم في موضعهم فثار القتال وصمدوا للقتال وحمي وطيسه، ثم انهزم اهل القصيم، وقتل منهم قتلى كثيرون قرابة مائة وخمسين رجل، وقصد عبد العزيز عنيزة وتلاحق عليه فلول جيشه. وكان يظن أن أهل عنيزة سيعيدون الكرة، ولكن الشيخ عبد الله أبا بطين ثبط عزمهم، وأشار عليهم بعدم الدخول في أمر عبد العزيز، فرحل عبد العزيز من عنيزة، وقصد بريدة وهرب السحيمي قاصدا ابن رشيد، فوافاه في القوارة مقبلا لنصرة الإمام فيصل. فلما فارق عبد العزيز عنيزة وهرب السحيمي، انتدب أهل القصيم الشيخ عبد الله أبا بطين فركب إلى الإمام فيصل وقال له: إن أهل البلاد يطلبون العفو عما مضى، وفوضوني أن أقدم لكم خضوعهم، وإنهم بالسمع والطاعة. وكان عبد الله اليحيى، وزامل العبدالله مع الإمام فيصل، فاستشرفا للإمارة، ولكن الإمام فيصل أرسل محمد بن أحمد السديري في عدة رجال وأمره أن ينزل القصر، فدخل البلد ونزل القصر، ورحل الإمام فيصل ونزل خارج البلد، ثم دخلها بنفسه وحاشيته، فبايعوه على السمع والطاعة. ولما أراد الإمام فيصل الرحيل من القصيم اقتضى رأيه ان يستخلف أخاه جلوي أميراً في ناحية القصيم ويكون منزله قصر عنيزة (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر).

في سنة ١٢٦٦هـ ( عبدالمحسن آل محمد أميراً على القصيم)

سار الإمام فيصل بن تركي بجنوده وقصد القصيم، فلما قرب من بريدة رحل منها أميرها عبدالعزيز آل محمد وقصد الشريف ابن عون في مكة، ولما علم فيصل بذلك نزل بريدة وأقام فيها أياماً، واستعمل فيها عبدالمحسن آل محمد أميراً مكان أخيه عبدالعزيز آل محمد واستعمل في بيت مال القصيم عبدالعزيز ابن عبدالله أبا بطين (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر). 

في سنة ١٢٦٧هـ (رجع عبدالعزيز آل محمد وتولى إمارة القصيم من جديد وشارك مع الإمام في إخضاع البحرين وقطر)

رجع عبدالعزيز آل محمد وتولى إمارة بريدة من جديد بعدما شفع له الشريف ابن عون عند الإمام فيصل ثم ركب مع الأمير جلوي بأهل القصيم غازياً إلى قطر (عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر). 

في سنة ١٢٦٨ هـ ( مشاركة أهل القصيم للإمام فيصل بن تركي لملاقاة جيوش عباس باشا)

انضم أهل القصيم للإمام فيصل بن تركي عندما نزل المجمعة، لملاقاة عباس باشا والي مصر ثم الصهبة من مطير (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى).

في سنة ١٢٧٠هـ (أهل عنيزة يثورون على الأمير جلوي بن تركي ثم حرب عنيزة الأولى)

وقعت حرب عنيزة الأولى بعدما قام أهل عنيزة على الأمير جلوي بن تركي وأخرجوه من القصر المعروف فيها، وكان أخوه الإمام فيصل بن تركي قد جعله أميرا فيها سنة خمس وستين ومائتين وألف، فنزل في القصر المذكور، ومعه عدة رجال من الخدام، واستمر عليها وعلى سائر بلدان القصيم إلى هذه السنة. ولما صار عليه ما ذكرنا سار هو ومن معه إلى بريدة، وأقام فيها وكتب إلى أخيه الإمام فيصل يخبره بذلك، وكان الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين إذ ذاك هو القاضي في بلد عنيزة، فقد ولّاه الإمام فيصل القضاء عليها وعلى بلدان القصيم، فلما قاموا على جلوي وأخرجوه غضب لذلك، وخرج بحرمه وعياله من عنيزة إلى بريدة، وأقام بها إلى السنة التي بعدها ثم توجّه من بريدة بحرمه وعياله إلى شقراء وأقام بها، ولما خرج جلوي من عنيزة، تأمر في عنيزة عبد الله اليحيى بن سليم، وسليم لقب على سليمان بن يحيى بن علي بن عبد الله بن زامل، فأولاد سليمان بن يحيى بن علي المذكور وأولاد أولادهم المعروفون بآل سليم، رؤساء عنيزة الآن فعبد الله بن يحيى المذكور هو عبد الله بن يحيى بن سليمان بن يحيى بن علي بن عبد الله بن زامل.

ولما وصل الخبر إلى الإمام فيصل بما وقع من أهل عنيزة كتب إلى جميع البلدان، وأمرهم بالجهاد، وأمر على عبد الرحمن بن إبراهيم بالمسير إلى بريدة وأرسل معه سرية من أهل الرياض وأمر على غزو أهل ضرما والقويعية بالمسير معه، وأمره أن يقطع سابلة أهل عنيزة، فتوجّه عبد الرحمن المذكور بمن معه من الجنود وأغار على أطراف عنيزة، وأخذ ما وجده من المواشي، ثم قدم بلد بريدة. ولما كان في ثالث من ذي الحجة من السنة المذكورة خرج عبد الله بن الإمام فيصل من الرياض بغزو أهل الرياض، والجنوب. وكان قد واعد غزو أهل سدير والوشم بلد شقراء، فلما وصل إليها وجدهم قد اجتمعوا هناك، وذلك يوم عيد الأضحى من السنة المذكورة، واجتمع عليه خلائق من البادية، فسار بتلك الجنود إلى بلدة عنيزة، ولما كان اليوم الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة المذكورة، صبح أهل الوادي، وأخذ جميع ما عندهم من متاع وأثاث ومواش، وقتل منهم نحو عشرة رجال. وأمر عبد الله على من معه من الجنود بقطع نخيل الوادي، فخرج عليهم أهل عنيزة ومعهم خلائق كثيرة من أهل القصيم، ومن البادية، فحصلت بين الفريقين وقعة شديدة في الوادي، وقتل فيها عدة رجال من الطرفين منهم سعد بن سويلم أمير بلدة ثادق. ثم إن عبد الله بن الإمام فيصل ارتحل بعد هذه الواقعة من الوادي، ونزل العوشزية، ثم رحل منها ونزل على روضة الربيعية، وقدم عليه طلال بن عبد الله بن رشيد بغزو أهل الجبل من حاضرة الجبل وباديتهم (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى). ومن القصائد الحربية التي قيلت في هذه المعركة قصيدة علي الخياط التي يقول فيها: 

يا دارنا لا ترهبي يومك سعيد            حنّـا مقابيس الوغى ورجالها

هذي عنيزة ما نبيعة بالزهيد           لا فرّعن البيض نحمي جالها

دونك ودون الغيد مخضرّ الجريد           نروي من الضد الحريب سلالها

يا ما ذبحنا دون غضاتٍ تميد                 جنايزٍ ترمى ولا احدٍ شالها

يا شيخ ياللي ما نشا مثلك وليد               لا رفعنّ الخيل شهب اذيالها

لو جت عناز وشمّرٍ وابن رشيد                  ونجدٍ جميعه دقها وجلالا

جبته وخليته كما حلقة حديد             شرق وجنوب وغربها وشمالها

الدار دونه لابةٍ تحمي الطريد                 صعبٍ على كل العدا منوالها

كم سابقٍ يوم اللقا جريه يزيد                     عاداتنا ضربه وضرب امثالها

تاطا حديد وفوق راكبها حديد                  توطته مركوبته بنعالها

عيّنت وين الضدّ.. تكفى لا تحيد                اللي تعشته الضرا وعيالها

والشيخ مثلك ما يحايد من بعيد             يارد على دارٍ بكوا نزالها

لي بندقٍ ترمي اللحم لوهو بعيد            ما وقفت بالسوق مع دلالها

تعبا رصاصه ستة اشبارٍ تزيد                 ملح الجريف محيّلٍ يعبالها

ربعي هل الطولات والبأس الشديد              خطرٍ عزايمها تهدّ جبالها

اولاد عليٍ هم عمى عين الضديد             عقّـالها يوم الوغى جهّالها

وان كان تبغى الحكم والرأي السديد          ازحم على الديرة وخضّب جالها

في سنة ١٢٧١هـ (وقع الصلح بين الإمام فيصل وبين أهل عنيزة) 

كان عبدالله آل فيصل بجنوده في القصيم، وحاصل الأمر أنه وقع الصلح بينه وبين أهل عنيزة، ورحل هو وعمه جلوي بن تركي إلى الرياض، وركب عبدالله آل يحيى السليم أمير عنيزة إلى الإمام فيصل، واستقر الصلح بينهم وهدأت الفتنة، فلله الحمد والمنة (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى). 

في سنة ١٢٧٣هـ ( حاج أهل عنيزة)

نوّخ ابن مهيلب شيخ الوساما من بريه من قبيلة مطير حاج أهل عنيزة على الداث ـ شعيب في ناحية القصيم الغربية ـ وطلب منهم أشياء فامتنعوا وحصل بينه وبينهم كلام فغضب وأمر من معه من العربان بأخذ الحاج فأخذوهم (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + تحفة المشتاق في اخبار نجد والحجاز لابن بسام). 

في سنة ١٢٧٥هـ (مقتل ناصر السحيمي على يد آل سليم أمراء عنيزة)

قُتِلَ ناصر بن عبدالرحمن بن عبدالله السحيمي في بلد الهلالية، قتله عبدالله اليحيى السليم هو وزامل العبدالله السليم وأعوانهم، وسبب ذلك أن ناصر بن عبدالرحمن السحيمي المذكور حين إمارته في عنيزة قد قتل أخوه مطلق بن عبدالرحمن السحيمي، إبراهيم السليم، وكان آل بكر وبنو عمهم آل زامل يتجاذبون الرياسة على بلد عنيزة (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد لابن عيسى + عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى). 

في سنة ١٢٧٥هـ (الإمام فيصل يكتب إلى عبدالعزيز آل محمد أمير بريدة أن يقدم عليه)

وفي هذه السنة  كتب الإمام فيصل إلى عبدالعزيز آل محمد أمير بريدة أن يقدم عليه، فركب عبدالعزيز وقدم على الإمام فيصل ومعه ولداه عبدالله وعلي وثلاثة من خدامه، فأنزله الإمام في بيت هو ومن معه، وأجرى عليهم  ممايكفيهم، وأمرهم بالمقام عنده في الرياض، وأمر في بريدة عبدالله بن عبدالعزيز بن عدوان، وهو من آل عليان عشيرة عبدالعزيز آل محمد المذكور (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى).

في سنة ١٢٧٦هـ (مقتل الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بن عدوان آل أبو عليان)

قُتِلَ عبدالله بن عبدالعزيز بن عدوان أمير بريدة، قتله رجال من عشيرته آل أبي عليان، وهم عبدالله الغانم وأخوه محمد، وحسن آل عبدالمحسن آل محمد وأخوه عبدالله، وعبدالله بن عرفج، وكان الإمام قد جعله في بريدة أميراً، لما عزل عبدالعزيز آل محمد عنها وأمره بالمقام عنده في بلد الرياض، كما تقدم في السنة التي قبلها، وآل عليان من العناقر من بني سعد بن زيد مناة بن تميم. ولما جاء الخبر إلى الإمام فيصل غضب على عبدالعزيز المحمد، وجعل محمد الغانم أميراً على بريدة مكان ابن عدوان، وكثر القيل والقال، وكتب عبدالعزيز آل محمد إلى الإمام فيصل أنه ليس له علم بذلك الأمر، ولا رضي به، ولو أذنت لي بالمسير لأصلحت ذلك الأمر، وأمسكت الرجال الذين قتلوا ابن عدوان، وأرسلتهم إليك مقيدين بالحديد أو نفيتهم عن البلاد، فإذن الإمام له بالرجوع إلى بريدة، واستعمله أميراً عليها، وعزل محمد الغانم عن الإمارة، ولما وصل عبدالعزيز آل محمد إلى بريدة قرب الذين قتلوا ابن عدوان وأدناهم (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى).

في سنة ١٢٧٧هـ (مقتل أمير القصيم عبدالعزيز آل محمد آل أبو عليان وأولاده)

توجه عبدالله بن فيصل إلى القصيم ونزل روضة الربيعية ولما بلغ الخبر أمير بريدة عبدالعزيز آل محمد ركب خيله وركابه، هو وأولاده حجيلان وتركي وعلي، ومعهم عشرون رجلاً من عشيرتهم ومن خدامهم، وهربوا من بريدة إلى عنيزة، ثم خرجوا منها متوجهين إلى مكة، ولما بلغ عبدالله بن فيصل خبرهم أرسل في طلبهم سرية مع أخيه محمد ابن الإمام فيصل ولكنه لم يستطع اللحاق به، لأن جيشه الذي أتى عليه قد كل، وجاء مهنا الصالح الذي ينتظر هذه الفرصة فأعطاهم جيشاً قوياً، فركبوا خلف عبدالعزيز، وانه لو لا أن مهنا أبدل جيش السرية لما أمكنهم اللحاق به، فلحقوهم في الشقيقة وأخذوهم، وقتلوا منهم سبعة رجال، وهم الأمير عبدالعزيز وأولاده حجيلان وتركي وعلي، وعثمان الحميضي من عشيرة عبدالعزيز المذكور من آل أبي عليان، والعبد جالس بن سرور، وأخوه عثمان بن سرور، وتركوا الباقين، وكان عبدالله بن عبدالعزيز المحمد مع عبدالله الفيصل في غزوته، فلما أحس بالسرية التي أرسلت للقبض على أبيه هرب واختفى في غار في أحد الجبال، فوجدوه وأرسلوه إلى القطيف، وهناك مات أو قتل، ثم إن عبدالله رحل من الربيعية ونزل بريدة وأقام فيها مدة أيام، وكتب إلى أبيه يخبره بمقتل عبدالعزيز وأولاده، وطلب من أبيه أن يجعل في بريدة أميراً، فأرسل الإمام فيصل عبدالرحمن بن ابراهيم إلى بريدة، واستعمله أميراً فيها (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى + العقود الدرية في تاريخ البلاد النجدية لمقبل الذكير). 

في سنة ١٢٧٨هـ (حرب عنيزة الثانية)

وقعت حرب عنيزة الثانية بين الإمام فيصل بن تركي وأهل عنيزة، فأرخص فيصل لبادية قحطان ان يغيروا على عنيزة، وأغاروا عليها وأخذوا أغناماً، ولكن المكاتب لم تصل إليه وأن هناك من يقطع الأمر دونه، وأمر فيصل على غزو بعض بلدان نجد أن يتوجهوا إلى بلد بريدة وكتب إلى عبدالرحمن بن إبراهيم أمير بريدة وأمره بالغارة على بلد عنيزة، وقام معه بذلك مهنا الصالح فخرج عبدالرحمن بن ابراهيم المذكور بمن عنده من الجنود ومعه مهنا آل صالح، وأغاروا على عنيزة وأخذوا إبلاً وأغناماً، فخرج عليهم أهل عنيزة فهجموا عليهم وحصل بينهم قتال. وتكاثرت الأفزاع من أهل عنيزة، فترك لهم إبراهيم مأخذ منهم وانقلب راجعاً إلى بريدة (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى + تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق لابن بسام). 

في سنة ١٢٧٨هـ (معركة رواق ومحاولة آل أبو عليان الأولى لاسترداد الإمارة)

وفي نفس السنة وقعت معركة رواق وذلك انه قدم إلى عنيزة محمد الغانم من المدينة، وهو من آل عليان رؤساء بريدة، ومن الذين قتلوا ابن عدوان كما تقدم، فشجعهم على الحرب، وزين لهم السطوة على بريدة، فخرجوا من عنيزة على خمس رايات، وقصدوا بريدة، فدخلوها آخر الليل، وصاحوا في وسط البلد، وقصد بعضهم بيت مهنا الصالح، وبعضهم قصد القصر، وفيه الأمير عبدالرحمن بن ابراهيم، وعدة رجال من أهل الرياض، ومعه صالح بن شلهوب وأصحابه، فانتبه بهم أهل البلد، ونهضوا إليهم من كل جانب، ووضعوا فيهم السيف، وأخرجوهم من البلد، فانهزموا راجعين إلى بلادهم، وقتل منهم عدة رجال، ولما وصل الخبر إلى الإمام فيصل، أرسل سرية إلى بريدة وأمرهم بالمقام فيها عند عبدالرحمن بن إبراهيم، ثم أمر غزو الوشم وسدير بالمسير إلى بريدة، واستعمل عليهم أميراً عبدالله بن دغيثر، فساروا إليها، واجتمع عند ابن ابراهيم خلائق كثيرة، وكثرت الغارات منهم على أهل عنيزة، ثم أنه حصل بين ابن ابراهيم وابن دغيثر وبين أهل عنيزة وقعة (رواق) وصارت على ابن ابراهيم ومن معه. وقتل من أتباعه نحو عشرين رجلاً منهم عبدالله بن دغيثر، وبعد هذه الوقعة غضب الإمام فيصل على ابن ابراهيم لأشياء نقلت عنه، فاستلحقه من بريدة إلى الرياض، وأمر بقبض جميه ما عنده من المال (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى). وقد حفظ التاريخ أبيات لأمير عنيزة زامل بن سليم يقول فيها: 

يبون دارٍ دونها ملح القهر                   دونه مناعيرٍ تدور الطايله

يا الله يا المطلوب يا عدل النظر            يا الخيِّر اللّي نرتجي فضايله

تعزنا بالكون يا مجري القدر                 يا والي الدنيا تعدل مايله

إنشد نفود رواق يعطيك الخبر             يوم البطاحي من دماهم سايلة 

سرنا من الفيحاء كما مزنٍ ظهر           ترعد وتبرق بالغضب مخايله

سرنا بصبيان تماري بالظفر                بيومٍ من الشعرى حلول القايله

سرنا وساروا مثل موجات البحر          وتنطحوهم كاسبين الطايله

دون المحارم دون حلوات الثمر           نروي من الدم الحمر سلايله

انشد نفود رواق يعطيك الخبر           يوم البطاحي من دماهم سايله

واقفوا معيفينٍ كما صيدٍ نفر               وتزبنوا عنا القصور الطايله

وابن دغيثر طاح عن ربعه ثبر              رمح الحبردي عن حصانه شايله

في سنة ١٢٧٩هـ (معركة كون المطر)

وقعت معركة كون المطر في عنيزة وذلك ان الإمام فيصل أمر ابنه محمد أن يسير بغزو الرياض والجنوب إلى بريدة، ويسير معه بمن فيها من غزو أهل الوشم وسدير لقتال أهل عنيزة، فتوجه إلى بريدة، فلما وصل إليها أمر بمن فيها من الجنود من أهل سدير والوشم بالمسير معه، وقدم عليه عبيد ابن رشيد بغزو أهل الجبل، فسار الجميع إلى عنيزة فحصل بين الفريقين قتال شديد، وصارت الهزيمة على أهل عنيزة، وقتل منهم نحو عشرين رجلاً، ونزل محمد بمن معه من الجنود وشرعوا في قطع نخيل الوادي، فخرج إليهم أهل عنيزة وحصل بينهم قتال فصارت الهزيمة أولاً على محمد بن فيصل ومن معه، وتتابعت هزيمتهم إلى خيامهم، فأمر الله السماء بالمطر، وكان غالب سلاح أهل عنيزة البنادق الفتيل، فبطل عملها من شدة المطر، فكر عليهم محمد بجيشه فانهزم أهل عنيزة وقتل منهم أربعمائة رجل، ثم أنه وقع الصلح بينهم. وبعد هذه الوقعة عزل الإمام فيصل ابن ابراهيم عن إمارة بريدة وجعل مكانه محمد بن أحمد السديري (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى + تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق لابن بسام).

في سنة ١٢٨٠هـ (سليمان الرشيد آل أبو عليان أميراً على بريدة)

وفد على الإمام فيصل رؤساء أهل الأحساء، وطلبوا منه أن يرد لهم أميرهم محمد بن أحمد السديري، فأجابهم لذلك فجعل مكانه أميراً في بريدة سليمان الرشيد من آل أبي عليان، ولكن حصل اختلاف بين أهل بريدة، وبين الأمير سليمان الرشيد، وكثرت منهم الشكايات، فعزله الإمام فيصل، وأمر مكانه مهنا الصالح من عنزه (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى). وبعد وفاة الإمام فيصل بن تركي عزل الإمام عبد الله بن فيصل مهنا الصالح عن الإمارة وأعاد مكانه الأمير أحمد السديري بدلاً منه (مجموع العلامة ابراهيم ابن عيسى بخط يده).

في سنة ١٢٨٧هـ (حسن آل عبد المحسن آل محمد آل أبو عليان أميراً على بريدة)

لما سمع الأمير أحمد السديري بهزيمة الإمام عبد الله بن فيصل بوقعة جودة أمام سعود بن فيصل انسحب إلى بلده الغاط، ثم اجتمع الشيخ محمد العبد الله والشيخ محمد بن عمر آل سليم ومن ساعدهما من أهل بريدة وأمروا فيهم حسن آل عبد المحسن آل محمد آل أبو عليان (تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق لابن بسام + مجموع العلامة ابراهيم ابن عيسى بخط يده) . 

 في سنة ١٢٨٨هـ (حصار مهنا للأمير حسن آل عبد المحسن آل محمد آل أبو عليان في قصره ثم الاستيلاء على بريدة وإجلاء المشائخ من آل سليم وموسى الصويلح ومن معهم إلى عنيزة )

ركب مهنا لسعود بن فيصل في الأحساء فأمره على بريدة فدخلها خفية وحصر الأمير حسن آل عبد المحسن آل محمد آل أبو عليان في قصره، وقبل معركة البرة، أرسل مهنا ابنه حسن ليقاتل مع سعود أمام جيش الإمام عبد الله بن فيصل والذي كان معه الأمير حسن بن عبد المحسن آل محمد آل أبو عليَّان. والتقى عبدالله وسعود في البرة وجرت الهزيمة على عبدالله، فقام مهنا وأجلا آل سليم وموسى الصويلح ومن معهم إلى عنيزة، وبعدها توجه عبدالرحمن القاضي لمحمد العمر فسمح عنه، وأما محمد العبدالله فبقي في عنيزة عشر سنين ثم استدعى به حسن المهنا وولاه قضاء بريدة (تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق لابن بسام).

وقد ذكر المؤرخ والأديب عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ محقق كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر: ((ان مهنا أبا الخيل عينه الإمام فيصل أميراً على بريدة في سنة ١٢٨٠هـ، وبعد وفاة الإمام فيصل بن تركي عزله الإمام عبد الله بن فيصل عن إمارة بريدة ثم ثار على آل عليان أمراء بريدة القديمين واغتصب منهم الإمارة وأجلاهم إلى بلد عنيزة ولكنه لم يلبث حتى قتل)).

وهناك نص لابن عيسى في مجموعه الكناش ذكر فيه تاريخ ولاية الأمير حسن آل عبد المحسن آل محمد آل أبو عليَّان إمارة بريدة عام ١٢٨٧هـ، ثم يوضح كذلك بداية ولاية مهنا الصالح الثانية في بريدة عام ١٢٨٨هـ، مما يؤكد تعليق الشيخ والمؤرخ عبدالرحمن آل الشيخ ان الإمام عبدالله بن فيصل عزل مهنا عن الإمارة بعد وفاة والده الإمام فيصل بن تركي ثم ثار على آل عليان أمراء بريدة القديمين واغتصب منهم الإمارة وأجلاهم إلى بلد عنيزة.

وقد نص المؤرخ الشهير مقبل الذكير في مطالع السعود بعدما تحدث عن أحداث وقعة جودة في عام ١٢٨٧هـ وقال: (( أما القصيم لما حصل هذا الاختلاف بين آل السعود رجع أمره إلى أهله و لم يدخلوا في هذا الصراع، فقام مهنا الصالح أبا الخيل و تولى إمارة بريدة و تبعه القصيم، إذ لم يكن فيها أمير و مهنا يرشح نفسه لهذا الأمر من زمن طويل، فلما سنحت الفرصة بهذه الحروب بين آل السعود و اغتنمها و تولى الإمارة )).

وكذلك قد ذكر سليمان بن صالح البسام في مخطوطه تاريخ القصيم ان ولاية مهنا الصالح أبا الخيل الثانية كانت في عام ١٢٨٨هـ، وذلك بعد وقعة جودة ووقعة البرة. والذي يتفق مع مادونه ابن عيسى في مجموعه المعروف بالكناش بخط يده وكذلك ماكتبه المؤرخ عبدالله بن محمد البسام في كتابه تحفة المشتاق وكذلك مقبل الذكير في مطالع السعود وكذلك تعليق المحقق عبداللطيف آل الشيخ لكتاب عنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر بأن الإمام عبد الله بن فيصل قد عزل مهنا عن إمارة بريدة بعد وفاة والده الإمام فيصل بن تركي ثم ثار مهنا على آل عليان أمراء بريدة القديمين واغتصب منهم الإمارة وأجلاهم إلى بلد عنيزة.

                                            في سنة ١٢٩١هـ ( مقتل عبدالله بن غانم في بريدة على يد عبدالمحسن بن مدلج وأولاده)

قتل عبدالله بن غانم في بريدة على يد عبدالمحسن بن مدلج وأولاده (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى). 

في سنة ١٢٩٢هـ ( محاولة آل أبو عليان الثانية لاسترداد الإمارة) 

حاول آل أبو عليان أمراء بريدة السابقين باستراداد إمارتهم بعدما استولى عليها مهنا الصالح واجلاهم إلى عنيزة، وهم صالح بن عبد العزيز آل محمد وعمر بن تركي بن عبد العزيز آل محمد وابراهيم بن علي بن عبد العزيز آل محمد وعبدالله بن حسن بن آل عبدالمحسن آل محمد وغانم بن محمد الغانم وابراهيم بن عبدالله الغانم وابن الحميضي وابن مرشد، فرصدوا لمهنا وقتلوه بعدما خرج من بيته، ثم تحصّنوا في قلعة بريدة و أرسلوا إلى أهل عنيزة يستنجدونهم فلم ينجدوهم فقام عليهم حسن بن مهنا ومن معه وحصروهم في القلعة أياماً، فحصل بينهم رمي بالبنادق وضربوا علي بن محمد بن صالح أبا الخيل فوقع ميتاً، ثم ضربوا حسن بن عودة أبا الخيل برصاصة فوقع ميتاً، فلما عجزوا عنهم، حفروا حفراً تحت المقصورة فأشعلوا فيه، فثار البارود وسقطت المقصورة يمن فيها، و مات كثير منهم رحمهم الله تحت الهدم، وبعضهم أمسكوه وقتلوه، ولم تتكلل محاولتهم بالنجاح بإستعادة إمارتهم وذلك ان أمير عنيزة لم يفي بوعده الذي قطعه لهم بمناصرتهم بالجيش بعد ان يقتلوا مهنا. وفي نفس السنة قام حسن بن مهنا على عبد المحسن المدلج وابنيه وقتلهم بحجة انهم يكاتبون من بقي من عشيرتهم في عنيزة ليستردوا إمارة أجدادهم المسلوبة (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى + تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق لابن بسام). 

في سنة ١٢٩٣هـ (محاولة آل أبو عليان الثالثة لاسترداد الإمارة ومقتل عدد من أمرائهم وقتال ابن مهنا لأهالي شقراء وهزيمته)

لما استقر الإمام عبدالله بن فيصل في الرياض، قدم عليه رؤساء البلدان وبايعوه على السمع والطاعة، وقدم عليه عبدالله بن عبدالمحسن آل محمد وعبد الله بن عرفج وحمد آل غانم وإبراهيم بن عبدالمحسن بن مدلج من آل أبي عليان رؤساء بلد بريدة في الماضي ممن أجلاهم مهنا أبا الخيل ومعهم كتاب من زامل آل عبدالله بن سليم أمير عنيزة يطلب منه القدوم عليه في عنيزة وبعده القيام معه والمساعدة في أخذ بريدة من أيدي آل أبا الخيل، وذكروا للإمام أن لهم عشيرة في البلد، وأنهم إذا وصلوا إلى البلد ثاروا فيها وقاموا معهم  وفتحوا لهم الباب، فسار معهم الإمام عبدالله الفيصل بجنوده من البادية والحاضرة، وقدم بلد عنيزة، وكان حسن بن مهنا لما بلغه مسيرهم كتب إلى ابن رشيد أمير الجبل يستحثه، فخرج ابن رشيد من حائل بجنوده واسنتفر من حوله من بادية حرب وشمر وهتيم وبني عبدالله، وتوجه بهم إلى بلد بريدة ونزل عليها بمن معه من الجنود، ولما علم بذلك الإمام عبدالله الفيصل ارتحل من عنيزة بمن معه من الجنود ورجع بلد الرياض وأقام ابن رشيد على بريدة مدة أيام ثم رجع إلى بلده (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى). 

أكثر أمير بريدة حسن بن مهنا أبا الخيل الغارات على أهل شقراء وغيرهم من أهل الوشم، فأرسل سرية وحصل بينهم قتال شديد هزمت فيه سرية ابن مهنا (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى). 

في سنة ١٢٩٤هـ ( آل مهنا أبا الخيل يلاحقون ويقتلون آخر من تبقى من أمراء آل أبو عليان) 

تتبع حسن المهنا بقية أمراء آل أبو عليان وأرسل سرية مع ابن عمه صالح العلي أبا الخيل يطلبون آخر من تبقى من آل أبو عليان وهما حمد آل غانم وابراهيم بن عبد المحسن بن مدلج، وعبدالله آل جالس المعروف من موالي آل أبي عليان فوجودهم في الموضع المسمى بقرية يريدون بلد عنيزة فقتلوهم رحمهم الله (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى). 

في سنة ١٢٩٥هـ ( حسن المهنا يزين لبادية قحطان لغزو أهل عنيزة) 

نزلوا قحطان بنواحي القصيم وكانوا سلماً مع أهله ويغدون ويرحون على بلد عنيزة لقضاء حوائجهم، فأغراهم حسن بن مهنا وزين لهم مقاومة أهل عنيزة ووعدهم النصرة، فحصل منهم بعض الإعتداء على حواشيش أهل عنيزة بعد خروج قوافلهم من بلد عنيزة وهم على أتم الصداقة، فراسلهم زامل بن عبدالله آل سليم في ترجيع ما أخذوا وهو شيء طفيف فلم يرجعوه بل أظهروا العداوة، فلما تحقق ذلك منهم خرج عليهم في أهل عنيزة، وصبحهم على الماء المعروف بدخنة، فأخذهم وقطعهم وقتلوا شيخهم حزام بن حشر رئيس آل عاصم من قحطان وعدة رجال من فرسانهم، ولم يحصل لهم أدنى مساعدة من حسن آل مهنا (تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق لابن بسام). 

في سنة ١٢٩٩هـ ( ابن رشيد يجعل بريدة قاعدة لتجمع جنوده لقتال عبدالله بن فيصل وجنوده بعد انضمام ابن مهنا له)

جعل ابن رشيد بريدة قاعدة لتجمع جنوده، بعد ان انضم أمير بريدة حسن آل مهنا، وذلك استعداداً للمسير إلى المجمعة وقتال عبدالله بن فيصل وجيوشه (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى). 

في سنة ١٣٠٠هـ ( معركة عروى) 

وقعت معركة عروى بين عتيبة ومعهم محمد بن سعود بن فيصل، وبين محمد العبدالله بن رشيد ومعه حسن آل مهنا أمير بريدة، وصارت الهزيمة على محمد بن سعود وعتيبة (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى). 

في سنة ١٣٠١هـ (هجوم ابن رشيد وابن مهنا على الإمام عبدالله الفيصل في معركة ام العصافير)

توجه ابن رشيد أمير الجبل وابن مهنا أمير بريدة ومن معهما من الجنود الحاضرة والبادية، وعدوا على عبدالله بن فيصل ومن معه فصبحوهم في أم العصافير، وحصل بين الفريقين قتال شديد وصارت الهزيمة على عبدالله بن فيصل ومن معه من الجنود وعلى عربان عتيبة وقتل منهم خلائق كثيرة (تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق لابن بسام). 

في سنة ١٣٠٥هـ ( استيلاء ابن رشيد ومعه ابن مهنا على الرياض) 

سطوا عيال سعود بن فيصل في الرياض وقبضوا على عمهم عبدالله آل فيصل وحبسوه، واستولوا على الرياض، فسار لهم محمد عبدالله الرشيد ومعه حسن بن مهنا بجنود كثيرة من الحاضرة والبادية، فخرج إليه رؤساء أهل الرياض وتصالحوا على أن عيال سعود يخرجون من العارض إلى الخرج، واستولى ابن رشيد على الرياض واستعمل فيه أميراً سالم بن سبهان، ثم رجع حائل ومعه عبدالله بن فيصل، وفي أول شهر ذي الحجة من هذه السنة قتل سالم بن سبهان عيال سعود الثلاثة (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى).

في سنة ١٣٠٦هـ ( منافرة بين ابن رشيد وابن مهنا)

وقعت منافرة بين الأمير محمد بن عبدالله بن رشيد وبين حسن المهنا أبا الخيل، وسبب ذلك أن الأمير محمد بن رشيد بعد مقتل عيال سعود تم له الإستيلاء على جميع نجد بحيث لم يبق له فيها منازع، فأرسل ابن رشيد عماله ليقبضوا زكاة شواوي أهل القصيم وذلك خلاف العادة. فلما وصلوا عمال ابن رشيد ليقبضوا الزكاة، غضب حسن بن مهنا، وحصل بينه وبينهم كلام ومنعهم من القيام بذلك، فوقعت الوحشة بين ابن رشيد وحسن من هذا السبب ثم أنها أوجبت التقارب بين حسن المهنا وأمير عنيزة زامل بن عبدالله بن سليم (تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق لابن بسام). 

في سنة ١٣٠٨هـ ( معركة المليداء) 

سار الأمير محمد بن عبدالله بن رشيد لقتال أهل القصيم، وخرج حسن بن مهنا وزامل العبدالله السليم أمير عنيزة ومعهم جنود كثيرة من أهل القصيم ومن البادية، فحصل بينهم وبين ابن رشيد وقعة القرعاء قتل فيها عدة رجال من الفريقين، ثم التقوا بعدها في المليداء وحصل بينهم قتال عظيم، وصارت الهزيمة على أهل القصيم وأتباعهم، وقتل منهم خلائق كثيرة منهم سبعة من أبا الخيل، وانهزم حسن آل مهنا إلى عنيزة، ثم جيء بحسن في محمل إلى الأمير محمد بن رشيد، وكان قد صوب في المعركة وانكسرت يمينه، وفوراً أرسلوه إلى حائل، فلم يزل محبوساً هو وأولاده مدة خمس عشرة سنة حتى مات في حبسه، وقتل في هذه المعركة أيضاً زامل العبدالله السليم أمير عنيزة، وقد استولى ابن رشيد بعد هذه المعركة على جميع بلدان القصيم (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى + تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق لابن بسام).

في سنة ١٣١٨هـ (معركة الصريف)

خرج مبارك الصباح شيخ الكويت متوجهاً إلى نجد لقتال عبدالعزيز بن متعب بن رشيد ومعه جنود كثيرة من الحاضرة والبادية، ومعه عبدالرحمن آل فيصل وآل سليم وآل أبا الخيل، ولما وصلوا للقصيم دخل آل سليم عنيزة واستولوا آل أبا الخيل على بريدة، وكان ابن رشيد في جهة الشمال، ولما جاءه الخبر بوصول تلك الجنود إلى القصيم اقبل لقتالهم، فلما قرب من القصيم، وجاء الخبر إلى ابن صباح سار بمن معه من الجنود والتقى الفريقان في الطرفية، وحصل بينهم قتال شديد، وصارت الهزيمة على الشيخ مبارك ابن صباح ومن معه، وقتل منهم خلائق كثيرة، وتوجه ابن صباح وآل أبا الخيل آل سليم بعدها إلى الكويت. وقتل في هذه المعركة من أهل بريدة صالح أبا الخيل ودحيم الربدي. وبعد هذه الوقعة ارتحل ابن رشيد من الطرفية ونزل على بلد بريدة وأقام فيها أياماً (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث لابن عيسى + تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق لابن بسام). 

في سنة ١٣٢٢هـ ( معركة البكيرية)

حدثت معركة البكيرية في القصيم بين قوات إمارة نجد بقيادة عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود وبين إمارة آل رشيد بقيادة عبد العزيز بن متعب آل رشيد، وانتهت المعركة بانتصار إمارة نجد وأهل القصيم. وكانت خطة الأمير عبد العزيز رحمه الله أن يقسم جيشه إلى قسمين، قسم بقيادته يضم أهل العارض وجنوبي القصيمخصصه لملاقاة جموع قبيلة شمر وابن رشيد، والقسم الثاني يضم أهل القصيم وقبائل مطير وعتيبة خصصهم لملاقاة الجيش العثماني النظامي. نشب القتال بين الطرفَين، ورجحت كفة ابن رشيد في بداية المعركة، إذ ركز نيران مدافعه ضد القسم الذي يقوده الأمير عبد العزيز مما ألحق به خسائر بشرية كبيرة وأرهق قواته، ومع آخر النهار، فضلاً عن جرح يده اليسرى بشظية، اضطر ابن سعود إلى التراجع إلى جهة بلدة المذنب، ولكن أهل القصيم لم يعلموا بأن القسم الآخر من الجيش قد انهزم، وحققوا تقدماً ضد الجنود النظاميين المحاربين في صفوف ابن رشيد فحولوا الهزيمة إلى نصر وأسروا عدداً من أولئك الجنود وغنموا بعض المدافع وعادوا إلى البكيرية مع الليل، وعلى الرغم من ذلك فإن قوات ابن رشيد ظلت متماسكة وثابتة لما أدرك أهل القصيم أنهم لا يزالون معرضين لخطر ابن رشيد غادروا البكيرية عائدين إلى بلدانهم حاملين معهم ما خف من الغنائم وتركوا الأسرى والمدافع وراءهم. وصل الأمير عبد العزيز مع أتباعه إلى ما بعد بلدة المذنب ولما وصلته الأخبار بانتصار أهل القصيم على جيش ابن رشيد قدم إلى عنيزة في اليوم التالي للمعركة واستعاد قوته، وتوافدت عليه جموع من بوادي عتيبة ومطير فتجمع لديه في ستة أيام اثنا عشر ألف مقاتل. وفي الوقت نفسه عاد ابن رشيد من الشيحية التي تجمعت فيها فلوله ورجع إلى البكيرية بعد أن علم بانسحاب أهل القصيم منها، ومن هناك انطلق إلى بلدة الخَبْراء، ولكن أبى أهلها أن يعلنوا له الطاعة فأمر بقطع النخيل وقذف البلدة بالمدافع، وعمد الأمير عبدالعزيز آل سعود للعودة إلى البكيرية للسيطرة عليها وعلم ابن رشيد بذلك فسارع إلى إرسال سرية بقيادة سلطان الحمود بن رشيد اصطدمت بخيالة ابن سعود عند الفجر فانهزمت سرية ابن رشيد ودخل الأمير عبد العزيز بن عبد الرحمن البكيرية وفتك بالحامية الرشيدية فيها واستولى على المستودعات التي رتبها ابن رشيد، ثم تعقب جيش ابن رشيد الذي ارتحل من بلدة الخَبْراء إلى الشنانة واتخذ منها معسكراً له وتمركزت قوات الأمير عبد العزيز بن سعود في الرس (تاريخ ملوك آل سعود لابن هذلول + معارك الملك عبدالعزيز المشهورة لتوحيد البلاد لابن عثيمين). 

وفي نفس السنة ١٣٢٢هـ حدثت معركة الشنانة في القصيم بين قوات إمارة نجد بقيادة عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود وبين إمارة آل رشيد بقيادة عبد العزيز بن متعب آل رشيد، وانتهت المعركة بانتصار قوات الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وهي أحد أهم المعارك الفاصلة في تاريخ توحيد المملكة العربية السعودية وقاصمة الظهر لابن رشيد الذي تحول بعدها من الهجوم إلى الهروب من قوات الملك عبد العزيز. وبدعم أهل الشنانة من آل خليفة من بني تميم وأبناء عمهم سكان قصر بن عقيّل من آل عقيّل انتصرت قوات ابن سعود على قوات ابن رشيد الذين كانوا يفوقونهم بالعدد. وقد قام قبلها ابن رشيد وقواته بتخريب الشنانة وقطع نخيلها وتعذيب أهلها نظير دعمهم لابن سعود ووقوفهم في وجهه. على الرغم من أهمية معركة البكيرية إلاّ أنها لم تكن حاسمة، فقد خسر الملك عبد العزيز بن سعود كثيراً من جنده ومعداته، ولكنه بخبرته وحسن قيادته استطاع أن يعوض هذا النقص وجمع حوالي عشرة آلاف مقاتل في خلال عشرة أيام. بقي الطرفان في موقعيهما مدة شهرَين، ابن رشيد في الشنانة، يقابله ابن سعود في الرس، كانت المناوشات الخفيفة تجري بينهما من دون قتال حاسم مما أصاب المحاربين في الطرفين بالضجر وتناقصت الإمدادات والإبل وتفرقت جموع البادية ولم يبق مع ابن رشيد سوى الجنود النظاميين وأهل الجبل، كذلك لم يثبت مع ابن سعود سوى أهل الحاضرة، ورحل عبد العزيز بن رشيد بجنوده الجياع إلى قصر ابن عقيل وفيه سرية لابن سعود فضربه بالمدافع، وقبل أن يهجم على القصر في الصباح كان الملك عبد العزيز بن سعود قد سبقه إلى داخله وثبت فيه، وفي الصباح صب ابن رشيد نيران مدافعه على القصر فخرج له ابن سعود، واقتتلوا قتالاً شديداً انهزمت على أثره قوات الترك النظاميين وفروا هاربين وفضل عبد العزيز المتعب الرشيد أن ينسحب لحقن دماء أهل حائل تاركاً وراءه غنائم كثيرة من الذخائر والسلاح والأموال، وظلت قوات ابن سعود تجمعها طيلة عشرة أيام وحملت صناديق الذهب العثماني إلى بريدة (تاريخ ملوك آل سعود لابن هذلول + معارك الملك عبدالعزيز المشهورة لتوحيد البلاد لابن عثيمين). 

في سنة ١٣٢٤هـ (معركة روضة مهنا) 

حدثت معركة روضة مهنا في القصيم بين قوات إمارة نجد بقيادة عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود وبين قوات إمارة جبل شمر بقيادة عبد العزيز بن متعب آل رشيد وتسانده القوات العثمانية. انتهت المعركة بانتصار الملك عبد العزيز ومقتل عبد العزيز ابن رشيد، وعلى أثر ذلك انسحبت الحاميات العثمانية من القصيم بأمان مقابل تسليم مدافعها وسلاحها إلى عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود، وبعد المعركة رأى الملك عبد العزيز أن الوقت قد أصبح مناسباً لعزل أمير بريدة صالح بن حسن المهنا بعدما علم انه اتصل بقائد القوات التركية في الشيحية صدقي باشا لسحب الجنود الأتراك ويحتلوا بريدة ولكن الملك عبدالعزيز سبقهم إلى بريدة وثبت أقدامه فيها وقبض على صالح المهنا واخوانه مهنا وعبد العزيز وعبد الرحمن، وتم ذلك دون اراقة دماء. ثم بعث المعتقلين المذكورين إلى الرياض لسجنهم هناك. أما الأخ الرابع سليمان استطاع أن يهرب إلى المعسكر التركي في الشيحية ولم يقبض عليه. ثم عين الملك عبد العزيز على إمارة بريدة محمد بن عبد الله المهنا. ثم بعد بقاء صالح بن حسن المهنا فترة في السجن استطاع مع أخيه مهنا الهرب من سجنهم في الرياض ولكن تم اللحاق بهم وقتلهم في البرة يجوار الرياض عام 1325 هجرية، وقتلهم كان قصاصاً لقتلهم حارس السجن، أما عبد الرحمن وعبد العزيز فتم العفو عنهم (تاريخ ملوك آل سعود لابن هذلول + معارك الملك عبدالعزيز المشهورة لتوحيد البلاد لابن عثيمين). 

في سنة ١٣٢٥هـ ( معركة الطرفية)

حدثت معركة الطرفية وذلك ان أمير بريدة محمد بن عبد الله المهنا نكث عهده مع الملك عبد العزيز بن سعود، واتفق مع أمير حائل سلطان الحمود بن رشيد على أن يكونوا يداً واحدة عليه. وازداد المهنا قوة بانضمام فيصل الدويش زعيم قبيلة مطير إليه، الذي عاهده على الوقوفِ معه. وسارع الملك عبد العزيز في التحرُّك إلى القصيم، ووصل عنيزة التي هب أهلها إليه، وخرج لمهاجمة سلطان ابن رشيد في بريدة، وحصلت مناوشات لم تسفر عن دخول الملك عبد العزيز البلدة. وأقبل فيصل الدويش يناصر ابن رشيد والمهنا. فتصدى له الملك عبد العزيز وهزمه وطارد فلوله حتى بلدة الطرفية، التي كان يخيم بها، واستولى على معسكره. وسار ابن رشيد وأبا الخيل مع فلول فيصل الدويش إلى مهاجمة الملك عبدالعزيز في الطرفية،فوقع قتال بينهم فهزمهم الملك عبدالعزيز، وعادوا منهزمين إلى بريدة، وتشتت شملهم. وبعد ذلك عاد سلطان الحمود بن رشيد إلى حائل بعدما ترك اخاه فيصل الحمود مع أمير بريدة محمد المهنا. وبعد بضعة أيام اختلفوا واشتد الخلاف فرجع فيصل إلى حائل وترك بريدة. وفي غضون شهرين قام أهل بريدة يشكون حكم محمد المهنا ويودون التخلص منه ولا يستطيعون حينذاك مقاومته، وقد جاء للملك عبدالعزيز رسولاً من أهل بريدة يقول انهم مستعدون ان يدخلوه البلد إذا وصل إليهم، فحشد الملك عبدالعزيز جنوده ودخلوا البلد واحتلوها، ثم تقدم أهل بريدة يرحبون بعبدالعزيز وييسلمون عليه، وظل ابن مهنا في القصر يقاوم يوم وليلة، ثم استسلم وطلب الأمان من الملك عبدالعزيز، فأمنه وتركه يذهب حيث شاء، فذهب إلى الكويت ومنها إلى العراق  (تاريخ ملوك آل سعود لابن هذلول + معارك الملك عبدالعزيز المشهورة لتوحيد البلاد لابن عثيمين). 

كتبه د. عبدالرحمن عبدالله الحسون آل أبو عليان